سأل الأمير «لنج دي فو» الحكیم «كونفوشيوس» عمّا يوصي به من إجراء لاستعادة السلم ورفع المستوى الأخلاقي في مملكته، فأجاب «كونفوشيوس»: «ضع الألفاظ موضعها، فحين مثلاً لا تضع الألفاظ موضعها، تضطرب الأذهان وتفسد المعاملات، وحين تفسد المعاملات لا تُدرّس الموسيقى ولا تُؤدّى الشعائر الدينية، وحين لا تُدرّس الموسيقى ولا تُؤدّى الشعائر الدينية، تفسد النسبة بين الإثم والعقوبة، وحين تفسد النسبة بين الإثم والعقوبة، لا يدري الشعب على أيّ قدميه يرقص، ولا ماذا يفعل بأصابعه العشر» .. أما عندنا فإن الحاكم لا يستشير عالماً أو مستنيراً.. ما أتعس حالنا! لأننا ما زلنا نختلف حول القشور دون الولوج الى لبّ المشاكل التي تقف حائلاً دون تقدّمنا إن تابعنا السير على نفس النهج الذي لم نطوّره...
فصورة على غلاف مجلة ممكن أن تقيم الدنيا ولا تقعدها، ورأي حرّ، ممكن أن ترتفع في وجهه ألوف السيوف! ولا أحد ينبري لمناقشته وكأن زمن العقل والحكمة قد ولّى الى غير رجعة، وحلّ مكانه الجهل والجهلاء وسط بحر هائج فيه كل السبل مقفلة أمام من يتّقن التعامل مع مفردات العصر وأساليبه.. والقضية هنا تتعلّق بحياة شعب وبمنهج حياة، وإن حرية الإنسان لا مساومة عليها، ولا نعتقد أن أيّ مساوم سينجح في أخذ هذا الحق الطبيعي، والملاحظ أن التوجهات الحالية ستفضي إلى تعميق الشرخ بين فئات المجتمع حول القضايا الهامشية والسطحية، وترك الأمور الجوهرية والأساسية بين أيدٍ غير أمينة، وكأني بها تريد إعادة عقارب الساعة الى الوراء، وهذا يناقض الحقائق العلمية، لأن الإنسان في تطلّعه نحو حياة أفضل، يختار ما يلائمه، ويتخلّى عن كل ما يعتبره مقيّداً لمسيرة تقدّمه نحو مستقبل مشرق.. ومما لا شك فيه إن العلم وحده يعيد الروح الى الإبداع.