بيروت - لبنان

اخر الأخبار

حكايا الناس

9 أيلول 2025 12:00ص أخشى دولة الطوائف؟!

حجم الخط
سؤال يلحُّ على البال وإذا ما أمعنّا النظر بمُعطياته نرى أنفسنا جميعاً كمُكوّن لبناني ذاهبون إلى الهاوية التي تغذّي شرذمة سكان لبنان؟!... آسفة لاستعمالي عبارة «شرذمة سكان لبنان»؟!... نعم عندما نرى الواقع المُعاش كمواطِنة لبنانية عشقَتْ وطنها من قمم جباله حتى «فقش الموج» على سواحله... أرتجف عندما أرى أنّ «دولة الطوائف» كما زالت في الأندلس يمكن أنْ تزول في لبنان... وهذا يعني إنْ عَنَى أنّنا سنكون كما الهَوَام؟!... وأنا أكتب أشعر بالأسى على وطني وأقول يا رب احفظ لبنان لنا... وَضَعْ المنطق والرؤية الوطنية في عقول زعماء الطوائف دون أنْ تكون لهم مُخطّطات دولية ينتمون إليها... ومَنْ يُريد الانتماء إلى المُخطّطات الدولية وتنفيذ مشاريع الخارج على أرض الوطن... فليرحل إلى تلك الدولة التي يُحب ويعمل لأجلها ويتركنا غارقين في وطننا وطن الحب والسلام والوئام؟!...
صرخة قوية نسمعها خلف الأبواب المُغلقة وهي دُعاء الآباء من شعبنا بحماية لبنان من أولئك المرتهنين إلى الخارج ومشاريعهم الجغرافية المُشتراة بالمال؟!... يا أيها المُرتشون احتفظوا بأموالكم وخُذوا من وطننا هذه الثلّة التي تؤمن بكم... نعرف أنّكم تريدونهم من أجل نفوذكم وسيطرتكم على الآخرين؟!... خذوا مَنْ يتّبعوكم إلى أرضكم وهذا ما يُبرّد القلوب... لكن السؤال يطرح نفسه إذا أخذتموهم هل يعيشون بكرامة بين ظهرانيكم أم إنّهم سيكونون عبئاً عليكم تتخلّصون منهم متى انتهت صلاحية وجودهم؟!... صاحب العقل الرشيد عليه أنْ لا يكون تابعاً لأحد لأنّ التبعية تفرز نهاية الضمير... ونهاية الضمير هي السير في طريق الخراب الذي يحيق بالأوطان؟!...
من زمن وزمان يقول المثل العامي: «نيّال اللي إلو مرقد عنزة بلبنان»... من اليوم هناك تهافت على التضحية بهذا المرقد... ليعود إلى حالة لا يعلم بها إلا مستقبله المجهول وتنتهي هامته بدون أهل ورعية؟!... الحياة في لبنان في هذه الأيام ضنك... الغالبية القصوى لا تستطيع تدبّر الغذاء ولا توفير ثمن الدواء ولا الطبابة وتموت إذا كانت محتاجة لإجراء عملية على أبواب المستشفيات... وما عاد في هذه الحياة عون ذاتي وتعاون كما في الماضي؟!... نعم كل شيء تغيّر... حتى الوجوه تغيّرت سِحَنُها... تقوّست ظُهُورها... أنينها يُسمع في الشوارع وفي مُحاكاة الأشخاص لأنفسهم... وكأنّهم يُقاتلون الهواء؟!...
على الصعيد الأمني ورغم سهر القوى الأمنية وصلت الحالة العصبية عند بعض البشر وأبناء القرى أو المدينة إلى سقوط الحالة النفسية لدرجة استخدام السلاح عند الشجار بينهم إلى قتل أحدهم الآخر... القاتل يذهب إلى السجن والقتيل إلى القبر وهذه صورة من ضجر الناس؟!... حالة أخرى وهي عبثية سرقة الرفاق لبعضهم البعض واختراع تصوّرات بأنّ هذا الشخص ليس جديراً بالاحترام والعكس صحيح... لكن الطامّة الكبرى هي تدنّي الأخلاق نتيجة الضيقة والخوف من المجهول الذي من الممكن أنْ يكون مصير شريحة كبيرة من البشر؟!... والأدهى من كل ذلك وجود عصابات من خارج الحدود استقُبِلَتْ واشتغلتْ لأعوام وأعوام... فضّلت مؤخراً اختطاف الفتيات الصغيرات عُمراً لتشغيلهن في الدعارة أو اختطافهن للإتجار بأعضائهن الجسدية... وكذلك هي الحال عند الأطفال الذين يُختطفون من أجل الحصول على أعضائهم... «يا غارة الله» بهذه العصابات التي تتاجر بالمُخدّرات والفتيات والأطفال للاغتناء وجمع المال.. ولكن الجائع القادم من خلف الحدود والذي لا يعرف الأبوّة هل هو إنسان... أليس من المهم أنْ تُقام المشانق للتخلّص منهم للحفاظ على الأمن المجتمعي في وطننا؟!...
الواقع السياسي على حاله بين أخذ ورد... ورغم أنّ الجميع مُتّفق على حصرية السلاح بيد الدولة والاحتراب للمحافظة على شططهم الأمني... إلا أنّ المطلب العام هو الحفاظ على الدولة حتى لا يتعرّض الوطن للانزلاق في حرب جديدة مع إسرائيل ويصل الحال إلى ما وصلت إليه غزّة الجريحة الأبيّة.. رَحِمَ الله شهداء غزّة وأطفالها ونساءها الذين استشهدوا جوعى؟!... وهذا بمباركة أميركية سمحت لرئيس الوزراء الإسرائيلي أنْ يقوم بهذه الأعمال الدنيئة في هذا القرن... ومع ذلك نتنياهو يخشى أنْ يقتله الإسرائيليون أنفسهم على أفعاله اللاأخلاقية واللاإنسانية؟!...