بيروت - لبنان

اخر الأخبار

حكايا الناس

22 تموز 2025 12:00ص «أخ يا بلدنا» إنها لعنة الجغرافيا؟!

حجم الخط
إلى أين المصير في لبنان الأخضر الذي تحطّب شعبه... وبات جاهزاً للحريق أو الغريق في لُجَج الحياة الضنك؟!... هذا السؤال يختصر مُعاناة شعب كريم مِضياف... تحوّل كرمه إلى قحط جسدي ينخر معظمه الجوع والمرض ويعجز عن تدبّر لقمة العيش وشراء الدواء؟!...
نعم نحن في أواخر شهر تموز/ يوليو الذي تغلي المياه فيه بالكوز أي «إبريق الفخّار» إذا وُجِد لتبرد مياه الشرب... لكن أباريق الفخّار عملة منقرضة إلا أنّها موجودة في القرى اللبنانية... نعم نحن في «أيام الشلهوبة» التي بدأت بإطلالتها يوم الأحد الماضي وستستمر لآخر الشهر... هذا إذا ما كان شهر آب/ أغسطس اللهّاب سيجعل اللُعاب ينشف في الأفواه... وكأنّ اللبناني أصبح في عِداد اللاهث تجاه كل شيء بعد أنْ سرقت المصارف و»دولة الحرامية» - منذ انفجار المرفأ وانتشار وباء كورونا - المال العام وأموال المودعين الذين أصبح معظمهم كما قال الفنان العبقري المسرحي شوشو بمسرحية «أخ يا بلدنا»... رحم الله الفنان شوشو الذي شعر بأوجاع الناس قبل أنْ تعم الأوجاع معظم الناس والذين أصبحوا أشباح أُناس؟!...
تحدّثنا عن الواقع المُعاش المرفوض إنسانياً... لكن همّ الناس الأساس بات البحث عن الماء المقطوعة... عن الكهرباء المسروقة... وعن أنْ يكونوا أُناساً مع أنّهم يدفعون أثمان كل هذا لتصل إلى جيوب مغارات علي بابا... ويا سلام على لبنان؟!...
الحكومة اللبنانية مع العهد الجديد تعمل يمنة ويساراً لتصل إلى تحصين الناس... لكن يدها قصيرة وأموال الحرامية كبيرة... وسرقات الذين كانوا في الوزارات قحطوها وبدأت مؤخّراً بداية فتح ملفات السرقات؟!...
أما على الجانب الامني فإنّ التهديدات تأتي من الخارج والداخل... الرئيس الأميركي دونالد ترامب يريد أنْ يُغيّر الشرق الأوسط على مزاجه إرضاءً لإسرائيل... هذا طبعاً من أموال العِربان؟!... رغم الاتفاق على وقف الحرب بحسب القرار 1701... لكن إسرائيل بعد ذلك احتلت خمس تلال داخل الأراضي اللبنانية والسادسة والسابعة على الطريق.... فهل يجوز في القانون الدولي عند وقف إطلاق النار أنْ تبقى إسرائيل تُطلق مُسيّراتها وطيرانها ليضرب المنازل ويقوم بالاغتيالات في السيارات والبيوت وإزعاج شعبنا الجنوبي بمجنزراته ليلاًَ وتفخيخ القرى؟!... حالة يائسة يحياها لبنان بين الوباء الذي يُحيط به من كل دول الجوار... فعلاً إنّها لعنة الجغرافيا؟!... وما لعنة الجغرافيا إلا احتلال الأراضي اللبنانية... وهذا الأمر يُخطّط له حتى بتنا نقول إنّنا أمام حرب شبيهة بحرب العام 1914... رحماك يا الله احفظ لبنان وشعبه من كل المتربّصين به؟!...
أما على صعيد سلاح «حزب الله» فإنّه لا مُهل له... ويوم الأحد أنهى لبنان ملاحظاته وسلّمها أمس الإثنين للمبعوث الأميركي إلى لبنان وسوريا توم بارّاك بُعيد وصوله إلى لبنان... وأشارت المصادر إلى أنّ «لبنان لم يحدد أي مهل بما يتصل بتسليم السلاح مع أنّ واشنطن طلبت تحديد المهل»... واستكملت «لبنان سيكرّر طلبه بإلزام إسرائيل تنفيذ وقف إطلاق النار»... كما أشارت إلى أنّ «الملاحظات على الرد تُعيد طلب وقف الاعتداءات الإسرائيلية والانسحاب من الأراضي المحتلة وإطلاق الأسرى»... وختمت المصادر بأنّ «بيروت ستناقش مع بارّاك الضمانات قبل تحديد أي مهلة متصلة بالسلاح»... هذا مع العلم بأنّ «لقاءات بارّاك ستكون موسّعة ولن تقتصر على الرؤساء فقط بل ستشمل قيادات سياسية وروحية ووجوه نيابية... 
وبحسب المندوب الأمريكي باراك فإنّه «لا ضمانات ولا نستطيع إرغام إسرائيل على فعل أي شيء ونزع السلاح أمر لبناني داخلي»... ولكن هذا الكلام بتأكيد بارّاك لعدم وجود ضمانات يعني أنّ حال إسرائيل «فالت على الغارب» بتأييد ورعاية أميركية لاندلاع حرب شرسة؟!... 
على العموم ورغم الرحلات المكوكية للمبعوث الأميركي نتمنّى أنْ تكون زيارته هذه ذات نتائج إيجابية للوصول إلى الحلول المرجوة وليس إلى وضع الأوامر وتنفيذها؟!...