الأيام في لبنان تمر عصيبة... تهديدات داخلية وسيارات تجوب الشارع ليلاً لخلق أعمال منافية للقانون... لعل وعسى في الهجيع الأوّل من الليل أنْ تخلق بلبلة مذهبية؟!... وكل ذلك لصالح مَنْ؟!... طبعاً لصالح الخارج وإسرائيل معاً؟!... نعم أصبح نومنا ليس عميقاً كالبشر... بل أصبح الناس ينامون على هامش الخوف والتوتّر من حدوث شيء مُفاجئ يخرّب الأحوال؟!...
في الواقع الأمني... وهذا هو الجديد حيث يجد الجنوب اللبناني نفسه في واجهة الاشتباك المفتوح بين «المعادلة الدفاعية» التي يتمسّك بها «حزب الله»... ومحاولة إسرائيل إعادة تعريف «قواعد اللعبة»... وهذا ما تجلّى بعودتها إلى سياسة «الإنذارات المُسبقة» لترويع الآمنين... وكل ذلك في سياق الحرب النفسية التي يبدو أنّ اللاعب الإسرائيلي يراهن عليها في هذه المرحلة... بدليل التهديدات بالحرب التي دفعت ببعض قادة العدو إلى التلويح بعدم وجود أماكن مُحصّنة هذه المرّة حتى في العاصمة بيروت... وإذا كانت التهديدات الإسرائيلية بالذهاب إلى الحرب أو ما يُسمّيها الإعلام العبري بـ«المعركة الأخيرة في الشمال» بلغت ذروتها من الضخ الإعلامي والسياسي والتهديد بـ300 ألف عنصر إسرائيلي... وهو الأسلوب الذي تعتمده تل أبيب للحديث عن بدء «حزب الله» ترميم قدراته بما يبرّر الحرب عليه إذا لم يرضخ لمطالب سحب السلاح حتى نهاية العام الحالي 2025؟!...
رغم كل هذه المشهدية الصعبة السالفة الذكر... طالعنا رئيس الوزراء الأسبق إيهود باراك إلى اعتصام حول الكنيست حتى إسقاط بنيامين نتنياهو حسب ما ذكرت صحيفة «هآرتس الإسرائيلية» حيث قال: «أمام أعيننا تنهار «إسرائيل الحرّة» كما عرفناها... هذه ليست قضية يمين أو يسار ولا صراع «أنصار بيبي» ضد معارضيه... ولا مواجهة بين «إسرائيل الأولى» و»إسرائيل الثانية»... المسألة اليوم هي بين «إسرائيل اليهودية – الصهيونية – الديمقراطية»... تلك القائمة على «جدار الحديد» وميثاق الاستقلال... و«بين ديكتاتورية – عنصرية – مظلمة – فاسدة ستقود إلى خراب الصهيونية ودولة إسرائيل... إنّها كما قال دافيد غروسمان: «إمّا فساد ومرض عظيمان... أو إصلاح عظيم وثناء؟ لا طريق وسط؟!»...
لقد تجاوزنا نقطة اللاعودة.. لا علاج روتينياً سيوقف الانهيار بل فقط علاج طارئ في مواجهة حكومة متمرّدة تعمل ضد القانون وضد المصلحة الوطنية... حكومة رفرف فوقها علم أسود – من الواجب المدني تطبيق مبدأ «الديمقراطية المدافعة... والجوء إلى عصيان مدني سلمي وغير عنيف على نهج غاندي ومارتن لوثر كينغ... نضال سيتسع ويتعاظم حتى إسقاط حكومة الفشل والتسيّب؟!... جنون النظام الحكومي وبث الكراهية والانقسام والتحريض والعمى الاستراتيجي وإهانة المحكمة العليا ونهب خزينة الدولة إلى جانب تجديد الانقلاب على النظام بجرعات مضاعفة – هو اليوم التهديد الأكبر لوجودنا... يجب التحضير بجدية للانتخابات وإجرائها بحريّة ليس مضموناً كلّما بدا قبل الانتخابات ان الطاغية في طريقه الى هزيمة مؤكدة إلخ؟!»...
كلام رئيس الحكومة الإسرائيلية الأسبق... كلام الخائف على دولة إسرائيل ولكن هل يلجأ بنيامين نتنياهو إلى جادة الصواب في الداخل الإسرائيلي ويخفّف مشوار القتل والتجويع والدمار في غزة؟!... وهل سيترك صب الحمم يومياً على الجنوب اللبناني والبقاع وحصد أرواح البشر؟!... لا يسعني بعد نقل المقتطفات من مقالة إيهود باراك إلا أنْ نفهم بالمعنى الواقعي أنّ دولة إسرائيل ستعيش حالة الفوضى والضياع.