انها الايجابية الزائدة ترند جديدة رائجة في المجتمع خصوصا في استراليا،الكل يتحدث بإيجابية ويرى كل شيء جميلاً في الحياة ويجد الأعذار للجميع....اذا قلت لأحدهم لم أنجح في الامتحان يقول ربما في المرة المقبلة تنجح، اذا قلت لم اوفق في عمل، يجيبون انه ليس بالعمل الجيد ربما الامر لخيرك ويخبرونك عن أمور مماثلة حصلت معهم،اذا انتقدت أداء هذا المذيع او ذاك يقولون لا بدا عفوياً ولطيفاً...لكن أليس هناك قواعد اللهواء أليس هناك صح وخطأ في الحياة ؟؟؟!!!
اذا تنمَّر ولدكم على احد هل تصفقون له وتضحكون لهضامته؟؟ لا ليس بهذه الطريقة ننهض بالمجتمع والوطن والأجيال..يجب ان تكون هناك ضوابط في كل شيء.. لا ان يطل اي هاوٍ على الهوا ويقول ما يحلو له ويسخر من اخرين على هواه ، الهواء قبل كل شيء مسؤولية ومن ليس يقدِّر المسؤولية لا يجب ان يمتهن الإعلام، بل ان يبحث عن مهنة اخرى ..في مقالتي السابقة تحدثت عن الآمال الكاذبة وصفتها بالمدمرة، واليوم اتحدث عن الايجابية المفرطة وهي ليست بأفضل ولا تبني بل تهدم، لا يجب ابدا ان نضيع البوصلة،لسنا مع محاكمة الاخرين لكن على الاخرين ان يحترموا الموقع والمهنة والمستمعين والناس لذلك وضعت القوانين والقواعد لكي تحترم ،فالمذيع لا يجب ان يكون كمن يجلس في قهوة يدخن النارجيلة .المهنة لها احترامها...لا بل قدسيتها وعلى اي حال من لم يكن أهلاً لذلك سيكرهه الجمهور ويفشل عاجلا ام اجلا...في الإعلام لا يمكن لأحد أن يغش الناس او يدِّعي لوقت طويل سرعان ما ينكشف ويظهر فشله الى العلن، لذا لا خوف في إعطاء الفرصة لمن يعمل تحت الاضواء، فالاضواء إما تُظهر جدارته واحترافيته وإما تُظهر فشله المدوِّي وفي النهاية لا يصح الا الصحيح.