من بين الركام، وبين أصوات القصف المتواصلة، يروي أحد سكان الضاحية الجنوبية لبيروت تجربته المريرة:
"لم أكن أتخيل في يوم من الأيام أنني سأرى بيتي وحيي على هذه الحال. في لحظة، تحول كل شيء إلى خراب. كنا نجلس في المنزل، وكل شيء كان هادئًا، فجأة سمعنا دوي انفجار ضخم، وبعدها اهتزت الأرض تحتنا. في ثوانٍ معدودة، انهارت الجدران، وغطى الظلام المكان. كان صوت القصف أعلى من أي شيء سمعته من قبل، وكأن العالم ينهار من حولنا.
ابني كان يبكي، وزوجتي كانت تصرخ، والجميع كان في حالة خوف. لم يكن الخوف فقط من القصف، بل من المستقبل، إلى أين سنذهب؟ هل هناك مكان آمن؟ وعندما خرجنا من المنزل، كانت الشوارع مليئة بالحطام: سيارات محترقة، مبانٍ مدمرة، وكل شيء أصبح في لحظة مجرد أنقاض.
الوضع أصبح لا يُحتمل. النازحون من جميع المناطق، لا كهرباء، ولا مياه، وكل شيء مكسور. حاولنا العثور على مأوى في مكان آخر، لكن الواقع نفسه كان في كل مكان. ومع ذلك، كانت روح التضامن كبيرة بين الناس. الجميع يفتح بابه لاستقبال من لا مأوى لهم، والجميع يحاول مساعدتهم بكل ما يستطيع.
لكن الألم لا يكمن فقط في فقدان البيت. الألم الأكبر هو رؤية الناس يفقدون حياتهم اليومية، بيوتهم، وأحلامهم. ورغم كل شيء، نحن هنا، صامدون، ونظل ننتظر أن يعم السلام ويبدأ طريق التعافي.”