بيروت - لبنان

اخر الأخبار

حكايا الناس

8 تشرين الأول 2025 12:00ص «التفاهة المفلترة»!

حجم الخط
في الوقت الذي كانت فيه الحكومة اللبنانية تغرق في بحث «نشاط صخرة الروشة»  وتناقش بجدّية مستقبل حجر كبير يطلّ على البحر، كان هناك يمارس هوايته الجديدة: إعادة صياغة مفهوم الحرية من بوابة الجمعية اللبنانية للفنون «رسالات».
فجأة، أصبحت جمعية «رسالات» المتّهمة بتقديم فن ملتزم، هي الخطر الداهم على الأمة، في حين أن عشرات الجمعيات الوهمية التي تتلقَّى تمويلاً مشبوهاً لا تُمسّ ولا يُسأل عن أمرها. أما «رسالات»، التي تجرَّأت على تقديم مسرحيات، وأغانٍ، وأشغالٍ يدوية – يا اللهول! – فقد وجب تعليق عملها فوراً، لأن الفن عند الغالبية إما أن يكون «محايداً»، أو محايداً جداً، أو ببساطة... لا يكون!
المشكلة ليست فقط في قرار إغلاق الجمعية، بل في السلوك الذي يحاول فلترة الثقافة بحسب أهواء السياسة، كما نفلتر القهوة الصباحية.
المفارقة المؤلمة، أن معظم الفنانين والمثقفين المؤثرين غابوا عن مشهد التضامن مع «رسالات»، وكأنّ القضية لا تعنيهم، أو كأنّ الفنّ بات سلعة نخبوية محصورة في أدراج الجائزة والتمويل، لا علاقة لها بالناس ولا بالأرض ولا بالقضايا.
ومن هنا، يحق لنا أن نسأل: هل الفنّ الحرّ بات محصوراً في فلاتر الإنستغرام؟ وهل أصبح المسرح الحقيقي يُقاس بعدد المتابعين لا بعدد القضايا التي يطرحها؟
من الواضح ان النشاط الفني الوحيد المسموح به سيكون قريباً... تصفيق الوزراء لبعضهم البعض.