في بلاد اعتاد سياسيوها الظهور بأناقة تشبه بياناتهم الوزارية: فضفاضة، رمادية، وتفتقر إلى أي نوع من الخيال… دخلت مورغان أورتاغوس المشهد اللبناني كأنها مشهد مقتطع من مسلسل «هاوس أوف كاردز»، ولكن بنكهة أكثر لمعاناً وأناقة، وربما، رسائل أكثر مما يحتمله بروتوكول قصر بعبدا.
خلال جولتها الديبلوماسية الأخيرة في بيروت، لم تكتفِ المبعوثة الأميركية السابقة بالاجتماع مع الرؤساء الثلاثة، بل حرصت على أن يكون لكل إطلالة منها «عنوان فرعي»، ولكل تفصيل بصري معنى… بدءاً من لون البدلة، وصولاً إلى قصة الياقة، وربما طريقة شد الحزام.
وبالطبع، لم يكن اللون الازرق عشوائياً، فكما نعلم جميعاً (ونحن طلاب نجباء في مادة «الديبلوماسية الرمزية 101»)، الأزرق هو لون أكاديمية سلاح الجو الأميركي. فهل كانت تخبرنا عن دعم أميركي جوي قادم؟ أم تلمّح ببساطة إلى أن الجو العام في لبنان يحتاج لتغيير ضغط.
أورتاغوس لم تأتِ إلى لبنان لتوزّع الابتسامات فقط، بل لتقول شيئاً من دون أن تنطق: «أنا هنا، وأنا أراقب، وأنا ألبس رسائلي». واللبنانيون، كعادتهم، التقطوا الرسالة… ثم انقسموا حولها.
في كل الحالات، ديبلوماسية أورتاغوس ليست كأي ديبلوماسية… إنها ديبلوماسية بالكعب العالي، واللون الحربي، وخياطة تفصيل على مقاس الأزمة اللبنانية.
هل ننتظر عودة جديدة لها ببدلة خضراء مثلاً؟ من يدري… فقط تابعوا الـ«لوك» المقبل، فربما يُترجم إلى سياسة لاحقاً.