بيروت - لبنان

اخر الأخبار

حكايا الناس

5 تشرين الثاني 2025 12:00ص الدولار.. والبوصلة الوطنية!

حجم الخط
في فنزويلا، رفض الطيّار بيتر فليغاس رشوة بقيمة 50 مليون دولار من الاستخبارات الأميركية كي يغيّر مسار طائرة الرئيس مادورو ويهبط بها في قاعدة أميركية.
خمسون مليون دولار مبلغ كفيل بأن يجعل أي إنسان يخلط بين ضميره وحسابه البنكي، لكن فليغاس قال: «لا، الوطن أولا».
أمّا في لبنان فدعونا نقول إنّ بعض مواطنينا مستعدّون لبيع الوطن بالتقسيط وبدون فائدة، مع عرض خاص على الشرف والكرامة، «اشتر واحدا وخُذ الآخر مجانا»
اللبناني اليوم يفاوض على كلّ شيء، يبيع صوته بالانتخابات «مقابل كرتونة زيت وسكر»، يبيع رأيه مقابل «دعوة عالعشا»، ويبيع قناعاته السياسية حسب سعر صرف الدولار في السوق السوداء.
أمّا إذا وصل إلى منصب، فالأمر بسيط يمكن ان يبيع المطار، والمرفأ، وحتى اسم الوطن، «إذا السعر منيح»، الفرق بين فليغاس وبعض اللبنانيين بسيط جدا، هو رأى في الخيانة هاوية لا عودة منها، ونحن رأينا فيها فرصة «لإعادة الإعمار» بس بحساب مصرفي خارجي.
باعوا لبنان بشعبه وألمه وتاريخه مقابل حفنة من الدولارات وبرقيات شكر من واشنطن، وصور تذكارية يظنون انه سيحصلون عليها عند بوابة البيت الأبيض، يبتسمون فيها كمن دخل الجنة بعد طول انتظار.
في بلدنا الخيانة ليست سقوطا في هاوية، بل مشروعا استثماريا مدعوما من مؤسسات دولية، يقول لك أحدهم: «شو بدنا بالمقاومة؟ بدنا نعيش!»
طيب يا حبيبي، عيش بس مش على حساب وطن كامل عم يموت لأنك قررت تبيع دماء الشهداء مقابل تحية واشادة من سفارة.
في النهاية، لا تسأل من خان؟ ولكن علينا السؤال فقط كم كانت قيمته يوم خان؟