بيروت - لبنان

اخر الأخبار

حكايا الناس

22 تشرين الأول 2025 12:00ص «الذهب.. والأربعين حرامي!»

حجم الخط
اللبناني صاحب الافكار اللامعة «وين ما كبيته بيصير تاجر بس هالمرة صايغ كمان»، فأفكاره النيِّرة تبرق اليوم على عيار 21 على الأقل.
مشهد الطوابير تغيّر: لم تعد أمام الأفران أو محطات الوقود، بل أمام محلات الصاغة. المواطن اللبناني - هذا الكائن الاقتصادي العجيب - قرر أخيراً أن يخلع عنه ثوب الفقر والعَوَز، ويلبس «سنسال» الغنى الرمزي ولو كان مرهونًا!
بات واضحاً أنه لم يعد يسأل عن ربطة الخبز أو كيلو البطاطا، بل عن سعر غرام الذهب وكم سبيكة يمكنه أن يشتري بـ«كاش على الدولار» أو حتى بـ«دفع مؤجل وبفايدة قليلة إذا الله راد».
لم يعد الذهب حكراً على العروس وأهل العريس. النجّار، الحلاق، وصاحب الكشك الصغير عند الزاوية، كلهم باتوا يمتلكون على الأقل «ربع ليرة» في الدرج. بعضهم يخبئها في الخزانة، وآخرون تحت البلاطة، والبعض الأذكى يضعها تحت رأسه بدل الوسادة، علّها تجلب له حلماً عن اقتصاد لا ينهار كل صباح، والخطط الاصلاحية استبدلها اللبناني بخطط توفير بـ«عِيار 18 أو 21؟».
فمع كل ليرة ذهب تُباع، ومع كل مواطن يخبّئ سبيكة بدل دفتر التوفير، يزداد وضوح الحقيقة: الشهب لم يفقد فقط ثقته بدولته، بل قرر رسمياً العودة إلى نظام «المغارة» على طريقة علي بابا. الفرق الوحيد، أن «الأربعين حرامي» صاروا في مواقع رسمية، ومَن بقي في الخارج… يحاول النجاة بما تبقّى من ذهب.
في هذا الوطن المعلَّق بخيط كهرباء مقطوع، لا حلول في الأفق، الكل تحول فيه إلى تاجر، محلل اقتصادي، أو «جمّاع ذهب» يخطط لنهاية العالم، وأصبحت بيوت الناس تشبه الخزائن السرية في أفلام العصابات… لكن الفرق أن العصابات هناك غنية، وهنا… حكومية.