ليس ما يحصل في سوريا من باب الصدفة منذ سقوط
نظام بشار الأسد الى اليوم ، وهذا أمر مخطط له في دهاليز السياسة الاميركية الاسرائيلية
بالتماهي مع مخابرات اقليمية لها مصالح كبيرة في الارض السورية.
الاقتتال المذهبي الاول التي تشهده سوريا هو
امتداد للاقتتال اللبناني بالنار تارة وبالاجواء السياسية ثانياً، وهو ما يؤكد
بدون أي شك ان الاسرائيلي مدعوماً من الاميركي يفرض حوله انظمة غير مستقرة يستفيد
من تبايناتها لبناء دولته الحلم الممتدة من النيل الى الفرات.
والامر لن يقف عند حدود سوريا بل سينتقل الى
دول عربية أخرى لن تكون بعيدة عن حرب داخلية ليس بالضرورة ان تكون طائفية بل
سياسية والمحاولة الاخيرة في الاردن خير دليل.
ولكن ما يهم لبنان بأن كل الاحداث مهما بعدت
المسافة عنه او قربت يتأثر بها سلباً وليس ايجاباً، فالمشاكل في سوريا افضت عند
مذبحة الساحل السوري الى لجوء الآلاف الى لبنان هرباً من المجازر، والمشكلة
المستجدة مع الدروز اشعلت الشارع الدرزي في لبنان وترجم باعتداءات على رجال دين لبنانيين
سنة وعلى عمال سوريين متواجدين في لبنان.
هذه الوقائع تؤكد بما لا يقبل الشك على ان
لبنان امتداد لكافة الدول العربية ، وبالتالي فانه من الحكمة بكل الانظمة القديمة
والجديدة فيها ان تصحو لهذا الامر وتعي الخطر الاسرائيلي لمحاولة شرذمة المنطقة
بما يخدم مصالحها.
التاريخ لن يرحم من فرَّط بأرض المقدسات
خوفاً على كرسيه، فالاميركي والاسرائيلي مهما ملكوا من قوة عسكرية فانهم لن ينجحوا
في حال قرر العرب متحدين الوقوف في وجه مشروعهم التوسعي في المنطقة، لا سيما انهما
من خلقا المجموعات التكفيرية التي تبطش بأبناء الطوائف كافة، فهما من يمولها ،وهما
من يطالب اليوم بنزع سلاح المقاومة اللبنانية والفلسطينية مستخدمين صبيانهم في
الداخل من أجل ادخال لبنان في حرب اهلية جديدة.