في كل موسم أعياد، يتحول مطار بيروت إلى منصة تحدٍّ مفتوحة، لبنانيون عائدون من الخارج، يحملون الحقائب بيد، والقلق الإقليمي باليد الأخرى. يسألون عن الطقس، لا عن الصواريخ، ويبحثون عن الزينة قبل الملاجئ، فالهواجس؟ مؤجلة إلى إشعار آخر.
هذا العام، ومع النشرات التي لا تنام، قرر اللبناني أن الفرح ليس ترفاً بل واجباً وطنياً، الأسواق مزدحمة، المطاعم محجوزة، والزينة تلمع في أحياء تحفظ أسماء كل الأزمات عن ظهر قلب. هنا، لا يُنكر الخوف، بل يُدار حيث نضعه جانباً لنلتقط صورة قرب شجرة الميلاد.
اقتصادياً، المغترب هو «المنقذ الموسمي»، سيولة سريعة، حجوزات مفاجئة، ونَفَس قصير للسوق.
نعم المدة محدودة، لكن الأمل يعمل بنظام الدوام الجزئي أيضاً.
سياسياً لا بيانات ولا مؤتمرات، الرسالة أبسط فنحن هنا لم ننسحب من الحلم، ولم نوقّع على الاستسلام نعرف المخاطر، لكننا نرفض أن نعيش مؤجّلين.
في لبنان، الميلاد ليس مناسبة بل موقف نواجه الخوف بالحضور، والقلق بالضوء، والسيناريوهات القاتمة بحقّنا العنيد في الفرح.