بيروت - لبنان

اخر الأخبار

حكايا الناس

14 كانون الثاني 2026 12:00ص اللبناني يتدرَّب على الحرب وقائياً!

حجم الخط
في لبنان، لا تعود الحرب فجأة.
الحرب تُلمِّح أولًا، تصريح هنا، تهديد هناك، عاجل على الشاشة، فيفهم المواطن الرسالة فوراً «رجّعوا الأغراض عالدرج».
فجأة، يصبح اللبناني خبيراً استراتيجياً. يفرّق بين التهديد الأميركي الجدّي والتهديد «للضغط فقط»، يعرف متى يقلق فعلًا، ومتى يكتفي بتخفيف الصوت ومتابعة المسلسل.
في البيوت، تبدأ التدريبات الوقائية، كأن الحرب امتحان دوري، واللبناني يراجع المنهج من دون أن يعرف موعد الامتحان.
في الشارع، الحديث واحد لكن بنكهة مزاح «بتتوقع ترجع؟»، السؤال يُطرح بخفة، لكن العيون تسأل بجدّية.
والجواب غالباً «الله يستر… بس نحنا جاهزين».
الأميركي يهدد، الإسرائيلي يلوّح، واللبناني يراقب، ويحسب، ويؤجل شراء الثلاجة «لما تهدأ الأمور».
في المساء، يجلس المواطن أمام الأخبار، يرفع الصوت عند كلمة «تصعيد»، ويخفضه عند كلمة «احتواء». يضحك أحيانًا، لا استهتاراً، بل لأنه تعلَّم أن الخوف الصامت أثقل من القصف.
ينام اللبناني وهو يعرف أن الحرب قد لا تأتي، لكن الاستعداد لها لا يتوقف أبدًا.
ففي هذا البلد، لا تعيش على اليقين، تعيش على الحذر، ومع ذلك، لا تنسى أن تضحك.