كثير من اللبنانيين يعتقدون ان المغتربين يغرفون الأموال الطائلة بسهولة ولكن هناك حقائق لمستها من خلال مقابلتي مع عدد كبير من المغتربين اللبنانيين والعرب في استراليا: الأموال التي يجنيها المغترب تكلفه غاليا جدا.
المغترب الذي ترك بلده الذي يعرفه ويعرف كل جزء فيه ويعيش مع الاهل والكل يعرف معنى وقيمة الاهل في حياة كل منا ..في الاغتراب لا أحد يسأل عنه لا أحد يساعده، الأم اذا مرض أحد أولادها ليس لديها اي شخص تتكل على مساعدته، المغترب الذي يموت والده وهو بعيد يعيش في حسرة ترافقه كل حياته..هذا من ناحية الحياة العاطفية الاجتماعية، ومن الناحية العملية لا شك ان الهجرة لصغار السن أسهل في كل الأمور لكنها صعبة جدا لمن تخرّج وعمل وبنى مسيرة عملية ونجاح فعذابه مضاعف لانه يجب أن ينسى كل شيء ويبدأ من الصفر، فهناك العديد من أبناء الجاليات العربية جاءوا بدرجة دكتوراه من بلدانهم لكنهم عملوا سائقي تاكسي او في الخدمات الاجتماعية ومساعدة كبار السن بعد ان درسوا هذا المجال لان اي مهنة في استراليا لا يمكن ممارستها من دون شهادة حتى أعمال السنكرية والتدفئة والتبريد وأي شيء.
ثم في لبنان المسافات قريبة ويمكنك الخروج إلى عملك قبل وقت قليل لكن في استراليا في كثير من الأحيان قد يتطلب منك الخروج في الخامسة صباحا لتصل في الثامنة إلى عملك،.
من خلال مقابلاتي تعرفت على قصص مؤثرة جدا، إحدى المهاجرات أخبرت انها كانت تنطلق إلى العمل في الرابعة والنصف مع برودة الطقس، أخبرت انها اخذت تفاحة في يدها سريعا وهي تنتظر القطار سقطت من يدها من شدة البرد.
ثم في لبنان تجد عاملات منزليات، في استراليا لا يوجد وإن وجدت تكلف هذه الخدمة ثروة.وحين تملأ الوقود لسيارتك لا أحد يساعدك بل أنت تترجل تملأ الوقود تدفع وتذهب تخدم نفسك.
قد يقول البعض ان هذه الأمور غير مهمة لكن اجتماع عدد من الأمور مهم ،اما اقتصاديا كل ما قابلته قال ان الحياة والمعيشة باتت أصعب بكثير، قبل عشرين سنة كان رب الأسرة يشتري سلة غذائية لا تكلفه ١٠٠ دولار، اليوم نفس المشتريات يدفع ثمنها ٤٠٠ دولار بسبب التضخم.
المغترب اللبناني يدفع اما أقساط منزله مع الفائدة التي ارتفعت ١٥ مرة خلال عام او يدفعون الإيجار وهنا يدفعون أسبوعيا ومعدل الإيجار الاسبوعي في منطقة عادية بات ٦٠٠ دولار والبنزين مرتفع الثمن، وهناك عدد كبير يعاني في حياته اليومية ويوفر من أساسيات مصروفه كي يرسل المال لذويه، لانه ملتزم ولا يريد أن يغير التزامه ولا ان يحملهم همه..
كل هذا ذكرته لكي اقول للبناني المقيم ان لا يفكر الغربة جنة،وكي يقدر اي مال يحول له لأن الكلفة التي يدفعها المغترب جدا صعبة.