بيروت - لبنان

اخر الأخبار

حكايا الناس

24 كانون الثاني 2026 12:00ص الميزان المائل!

حجم الخط
في ذلك البلد الصغير، كان للإعلاميين عادة قديمة: حين يضيق الأفق، يوسّعون الكلام.
وكان للكلام ثمن، لكن الثمن لم يكن واحدًا للجميع.
في صباح رمادي، استيقظت المدينة على خبر استدعاء إعلامي شاب إلى قصر العدل. تهمته لم تكن واضحة، كعادتها دائمًا:«المسّ بمقام الرئاسة».
 هو انتقد بشكل لاذع ، ولكن بشكل أكثر مما يجب، في ميزان عدالة مائلة، وبنبرة مسَّت المقامات العالية.
على مسافة ايام جيش من الاعلاميين اعتلوا منابر محطات ووسائل اعلام كبرى وجهوا الانتقادات اللاذعة لنفس المقام تقريبا،ولكن العدل الانتقائي مارس سياسة القرود الثلاث بحرفية عالية، ولم يحرك بطبيعة الحال أي ملف.
سأل الصحافي الشاب القاضي:هل المشكلة في ما قلته أم في من أكون؟ لم يجب القاضي. نظر إلى ساعته فقط، فالعدالة عندهم تكره التأخير… لكنها لا تمانع الانتقائية.
في أروقة قصر العدل، كان الميزان المعلّق على الجدار مائلًا قليلًا. لم ينتبه أحد، أو ربما انتبهوا وتعودوا، الملفات لا تُقاس بوزن الكلمات، بل بوزن أصحابها، من يملك منبرًا محميًا، يملك حصانة غير مكتوبة، فكيف اذا كانت من «الباب العالي» في القارة الاميركية.
على الإعلاميين  اليوم ان يحفظوا القاعدة غير المعلنة:انتقد الفساد إن شئت،انتقد الحكومة إن أردت،لكن إيّاك والاقتراب من الاسم، فالاسم ليس رأيًا، الاسم «هيبة».
في المساء، خرج الإعلامي الشاب بكفالة. لم يُمنع من الكلام رسميًا، لكن صوته صار أثقل.
الهواء نفسه بدا مراقَبًا.
غداً سيكتب أحدهم على جدار افتراضي:«القضاء لا يكمِّم الأفواه، هو فقط يختار أي فم يستحق أن يبقى مفتوحًا».
وهكذا، يستمر الميزان مائلًا،لا يسقط،ولا يستقيم،ففي ذلك البلد، العدالة لا تُعمي عينيها،بل تغمض واحدة فقط.وتترك الأخرى مفتوحة…تُحدّق بحثاً عن الاسم.