صرخة تصعد من القلوب الدامعة دماً على مروءة العرب أم العربان؟!.. هذه الصرخة ليس من إخبارات كل شيء في شأن.. وإنّما نابعة من أصحاب الضمائر الحيّة على ما يجري في غزّة.. وكيف نرى الأب المفجوع المُكفِّن لأطفاله الصغار بكفن أبيض.. يا ناس إذا كُنتم أُناساً ألا تحضنون أطفالكم في القصور.. تحرّكوا لوقف المجازر على مدى الساعات في غزّة.. رُحماك يا الله من هذه المجازر الإسرائيلية - الأميركية التي تندى لها الجباه؟!.. والأفظع أنّ إسرائيل والولايات المُتّحدة تريدان ترحيل شعب غزّة من أرضه إلى أماكن لا يعرفونها ولا يعرفون لغتها.. وكل هذا ليس لأجل إبادة الإنسان وإنّما هو من أجل الغاز الموجود في غزّة وتحويل شواطئها إلى منتجعات.. اللعنة ثم اللعنة على زمن الأفّاقين الذين يُديرون العالم؟!..
أما على صعيد أوضاعنا في لبنان.. فقد أُملِيَ الأمر على القرار 1701 والتزم به لبنان.. ورغم كل هذا الالتزام ما زالت إسرائيل تعيث ضرباً واستهدافاً لكل المناطق اللبنانية وكأنّها أرض مباحة للغطرسة الاميركية - الاسرائيلية؟!..
نعم نبحث وننقّب الأخبار والمواقف الأوروبية والأميركية الداعمة لإسرائيل بكل ما أوتيت من نجدات عسكرية ومادية إلى أنْ وقع في يدي مقال للصحافي الأميركي بيل غويل الذي آلمته الصورة وما حاولت إسرائيل التكتّم عنه في حربها ضد حزب الله وفق ما نشر فيه تقريره في صحيفة «One News» الأميركية بعد عودته من إسرائيل ليصدم به الرأي العام الأميركي وليتم توقيفه من قِبل الـFBI وتحويله إلى التحقيق بتهمة فضح أسرار دولة إسرائيل وخسائرها في حربها ضد حزب الله.. التقرير موسّع ومُدهِش.. نعم بحسب تقريره أنّ حزب الله آلم إسرائيل ألماً شديداً.. ولهذا إسرائيل تريد إيلام الحزب؟!.. ورغم أنّنا في اتفاق وقف النار إلا أنّ إسرائيل ما زالت تقوم بضرب المناطق الجنوبية والبقاع وصيدا والضاحية الجنوبية حيث تتساقط الأبنية كما قطع البسكويت ولا يوجد رد من أحد على ما تقوم به إسرائيل إلا بالاتصالات التهدوية لوقف هذه الأعمال.. إنّها حرب مجنونة لا يوجد فيها عاقل يحسب الأمور بدقّة بل إنّ المُتعارف عليه هو الانتقام؟!.. أكتب هذا بموضوعية رغم أنّه وليس لي علاقة مع الحزب نهائياً.. بل الحقيقة يجب أنْ تظهر علانية ليعرفها الرأي العام؟!..
ما علينا من كل ما تقدّم.. فإنّ زيارة الموفدة الأميركية مورغان أورتاغوس إلى بيروت «كانت بمثابة رسالة حازمة من البيت الأبيض للمسؤولين اللبنانيين.. حملت في طيّاتها مطالب واضحة لا يمكن تجاهلها من خلال التحذيرات التي طرحتها بشأن عدة ملفات شائكة.. وأهم هذه الملفات نزع سلاح حزب الله والإشارة إلى أنّ لبنان لم يبدأ في الجهود اللازمة لإطلاق عجلة التفاوض مع إسرائيل هذا إلى التدخل في أشياء كثيرة.. هل تعتبر أورتاغوس أنّ طلباتها واقعية وأنّها تريد «عفاريت الجن» ليحقّقوا طلباتها التي لا تنتهي وكأنّها «حكاية إبريق الزيت».. هدّدت بوقف الدعم عن الجيش اللبناني في حديثها مع فخامة الرئيس جوزاف عون.. وكأنّها الآمرة الناهية في الأمر؟!.. فعلاً هذا لا ينطبق عليه إلا مثل: «المُضحِك المُبكي»؟!..
الأيام شِدَاد.. وشد الحبال الأميركية - الإسرائيلية شديد.. والمجتمع العربي صامت.. والمجتمع الدولي الأوروبي والأميركي ماضٍ في غيّه؟!.. تُرى إلى أين سيصلون ويوصلوننا بعد كل هذه الاعتداءات الإسرائيلية؟!..