بيروت - لبنان

اخر الأخبار

حكايا الناس

23 تموز 2025 12:00ص «بندورة مدعومة.. للطبقة المدعوسة»!

حجم الخط
في زمن الـ «ترند»، حيث تتحوّل سلطة البطيخ إلى حدث وطني، والتبولة تُقدَّم في دوائر هندسية إلى جانب جبنة الحلوم بطريقة تُشبه معرض فنون معاصرة.
اللافت أن هذه الظواهر لا تقتصر فقط على تصوير الطعام بزوايا ثلاثية الأبعاد ونشرها مع فلاتر أكثر تعقيدًا من العلاقات العاطفية في المسلسلات التركية، بل تطال جيشًا كاملاً من «المجلوقين» و«المفحوطين» الذين يعيشون فقط ليُخبرونا أنهم أكلوا بطيخًا مع جبنة، وكأن البطيخ اختُرع بالأمس على يد طاهٍ نال نجمة ميشلان في صحن فاكهة.
ولكن مهلاً، فلنأخذ استراحة قصيرة من البطيخ وننتقل إلى الحدث الأعظم: ساندويش بندورة بـ13 دولار. نعم، قرأتم الرقم صحيحا، بندورة ومعه شوية «خلطة سريّة» لا نعلم ما إذا كانت مصنوعة من دموع حورية بحر أو مسحوق ذهب عضوي.
وهنا يطل السؤال البريء من نافذة الفقر المدقع: أين وزارة الاقتصاد؟ أين هيئات الرقابة؟ أم أن دورها الآن هو فقط ضبط أسعار الحمص والفلافل على الأرصفة، وترك «الهاي كلاس» يقررون أن البندورة صارت عملة صعبة؟
الواقع أن الجريمة ليست فقط في سعر الساندويش، بل في قبولنا بهذا الجنون تحت عنوان «خدمة راقية»، نأكل طعامًا تعلمناه في بيوت جداتنا، نُقدّمه بطريقة تستحق الأوسكار، وكل هذا فقط لنقول إننا «من جماعة المطعم الفلاني»، وأننا لن نُضطر، لا سمح الله، لمجالسة من هم أدنى اجتماعيًا في طابور السندويش العادي.
لكن الحقيقة هي أن من نصفهم «أدنى» ربما يأكلون من يد أمهم أكلة بندورة بزيت زيتون وبصحة نفسية أفضل، وبطون ممتلئة بالحب، لا بالفواتير.
فكفانا «انفحاطًا» واستهبالًا لمجرد أننا نعيش في عصر الـ«لايك» و«الستوري»، ونعتقد أن السوشيل ميديا منصة لتأكيد الرفاهية وليس لتوثيق الواقع. دعونا نعود لأصل البندورة… فهي أرخص وأطيب من كل هذه «الترندات» التي تسحبنا نحو حفرة اللاواقعية. وربما فقط علينا أن نعيد تقييم أولوياتنا… قبل أن تصبح «بطاطا مقلية مع رشة سحر» بـ20 دولار، ونصفق لها.