بيروت - لبنان

اخر الأخبار

حكايا الناس

25 آذار 2025 12:00ص بيار الضاهر الإنسان وهدى؟!

حجم الخط
رحلت «سوسنة الإعلام اللبناني» المقدودة من صخر لبنان الضارب في القدم؟!... نعم رحلت هدى شديد التي ما كانت تفارقها البسمة المُحِبَّة والعبسة العنيدة عندما تسمع كلاماً لم يكن في المضمون... لأنّها كانت عنيدة باحثة عن الحقيقة بكل معطياتها؟!... 
نعم مُحبّوكِ الذين كانوا حولكِ قبل الرحيل تألّموا كثيراً... لكن ما يؤلمني أنّني لم ألتقيكِ مواجهة وإنّما كانت أحاديثنا هاتفياً.. الرحمة لكِ هدى وأنتِ فعلاً ارتحلتِ كهدية للسماء لتكونين بجوار الحواريين روحاً بعد أنْ بقي الجسد تحت التراب... لا أدري إذا كُنّا بعد الرحيل سنلتقي في رحاب السماء؟!... وداعاً هدى لقد أصبحتِ بين يدَيْ الله الذي لا تغفل عينه ولا تنام؟!...
جُنّازك جمع عموم الطيف المُحِب لكِ من سياسيين ومسؤولين وزملاء حتى طبيبك الدكتور ناجي الصغير كان يرافقك حتى إلى مثواك الأخير؟!...
الإعلامي الكفوء الشيخ بيار الضاهر وهو يتحدّث عنكِ ويكفكف دموعه حيناً ويكتمها أحياناً من خلال صوته المتهدّج... ظهر للجموع أمام شاشة التلفاز وفي مواجهة المُشيّعين أنّه يُمثّل دور الأب والأخ لزميلة غالية على قلبه... أشكر مشاعرك الشيخ بيار الضاهر لأنّك تعرف بصفتك الأبوية للتعامل مع العاملين معك تماماً كما الأستاذ غسّان تويني «رحمه الله» وليس مثل الآخرين الذين يتخلّون عمَّنْ وضع مدماكاً في مؤسّساتهم؟!...
ما أكبرك الشيخ بيار الضاهر الضنين على كل الكفاءات في مؤسّستك الرائدة في لبنان... ولهذا صنعتَ في وجدان مَنْ سمعوا عنك وشاهدوك يوم الأحد الماضي... بأنّك نبراساً ومِتراساً إعلامياً على المستوى الدولي وليس على مستوى لبنان فحسب... أكتبُ عنكَ بهذه المواصفات ليس تقرّباً منك بل احتراماً يليق بك على الدوام؟!...
أعرف أنّ هدى ارتاحت من مرضها ودموعها وكُنتُ قد فرحتُ بتكريمها من قِبل فخامة الرئيس جوزاف عون... شكراً لك فخامة الرئيس وشكراً لهدى التي فرحت بالتكريم وقدّرته وعاندت عندما وقفت على قدميها المُتعبتين قائلة: «إنّ الناس يُكرّمون بعد موتهم.. بينما أنا كُرّمتُ وأنا حيّة»... وكأنّكِ تعرفين أنّ الوقت داهمٌ وكأنّكِ لن تستطيعي أنْ تفرحي بـ»عيد البشارة» في هذا اليوم الثلاثاء... بشارتك في السماء أنّك ذهبتِ راضية مرضية بعد أنْ كُنتِ تستعجلين الرحيل؟!...
أعلم هدى أنّكِ كُنتِ تسألينني دائماً عن اهتمامي بالرحيل الإنساني دنيوياً وروحياً؟!... كُنتُ أُجيبُكِ: «الرحيل أنواع منها المُفرِح ومنها المُحزِن... ولكنّه الرحيل لأنّه يرفع الإنسان من دنيا الشقاء العابرة إلى دنيا الراحة الابدية؟!»...
هدى ارتاحي في رحيلك الجسدي لأنّنا من التراب وإلى التراب نعود... أما الرحيل الروحي للروح فهي هائمة في السماء وربما تُجزى بالخير لأنّها كانت خيّرة أو تُجزى بالعقاب على ما كانت تُبطنه في حياتها الدنيوية على الأرض؟!... أعلم يا حبيبة أنّك الآن في رحاب السماء... أتمنَّى أنْ تكوني سعيدة بعد رحلة الشقاء المرضي على مدى السنوات الـ13 التي عشتها مرافقة للمرض؟!...