رغم كل التهديدات وأخبار الوعد والوعيد التي يُطلقها توم باراك من هنا وهناك وكذلك مورغان أورتاغوس... فاجأتنا صحيفة «فايننشال تايمز» بعودة الملياردير الأميركي توم باراك إلى الشرق الأوسط وهو كصاحب شركات استثمارية كما هو بالفعل مبعوث خاص للرئيس الأمريكي دونالد ترامب وسفيره إلى تركيا... وأيضاً مكلّفاً بملفَّيْ سوريا ولبنان... وجود باراك في المنطقة ليس حديثاً بل إنّه زار لبنان في عز أوجه وتألّقه في العام 1972 حين كان شاباً في الخامسة والعشرين من عمره... رغم أنّه لا يحمل سوى لهجة عربية قديمة تعلّمها من أجداده وفضوله لمعرفة جذوره... حيث يقول باراك بأنّ تلك الزيارة تحولت إلى ارتباط وجداني طويل بالمنطقة؟!..
اليوم وبعد أكثر من خمسة عقود بات باراك نموذجاً لنهج ترامب في السياسة الخارجية الأمريكية... ومنذ توليه مهمته قبل خمسة أشهر... أثار مزيجاً من النجاحات والجدل حيث نَسَجَ علاقات متينة مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ومع القيادة السورية الجديدة برئاسة أحمد الشرع... يقابل ذلك تصريحات أثارت انتقادات واسعة وخاصة عندما بدا مُهتمّاً بالموضوع اللبناني... إلى الوصول بالتهديد والوعيد المُبطّن القادم من إسرائيل؟!... ومع ذلك لم يتردّد في انتقاد إسرائيل وهذا السبب الذي قرّبه من أنقرة ودمشق... لكنه أثار استياء دوائر النفوذ في واشنطن وأوقع نفسه في مواقف مُحرِجة بعد وصفه السلام في الشرق الأوسط بأنّه «وهم»... وتحذيره الصحافيين اللبنانيين من أنْ يكونوا «عدوانيين»؟!... ما اعتبره البعض استعلاءً وخرج من لبنان والاستياء منه بلغ مبلغاً كبيراً بتجرّوئه؟!...
وعلى المقلب المهم فإنّ باراك البالغ من العمر 78 سنة... ذكر أنّ دور الولايات المتحدة انتهى.. داعياً الدول حلفائها إلى «الاعتماد على نفسها»؟!... يبدو أنّ باراك تحدّث عن أنّ الولايات المتحدة هي ضامن أمن العالم منذ الحرب العالمية الثانية لكن ذلك تغيّر... ولكن هل التعبير مرتبط بقيام الحرب على عموم الدول العربية حتى تصبح هذه الدول تحت السيطرة الإسرائيلية؟!... ومن هذا الكلام نفهم أنّ الشرق مقبل على الحرب العالمية الثالثة التي لا تُبقي ولا تذر؟!...
بعد هذا التهويل و«الجعدنة» في التطاول على حق الشعوب... هل ينجح ترامب في التغيير والاستيلاء على الشرق الأوسط؟!... سؤال وجيه يحتاج إلى مطوّلات توضيحية قد يمل منها القرّاء... ولكن التوضيح يُنير البصيرة؟!...
على المقلب الآخر... انحلّت قضية الانطواء التي عاشها الفنان الحسّاس... صاحب الصوت المميّز فضل شاكر... الذي أُقيمت ضدّه دعاوى قضائية تتّهمه بالمشاركة في إطلاق النار بعبرا - شرق صيدا... خلال مواجهة وحدات الجيش اللبناني مع «جماعة أحمد الأسير»... وهذه نقطة يعرف أبناء صيدا أنّ مَنْ تطاول على الجيش ليس أحمد الأسير... وإذا بحثوا في الواقع يعرفون مَنْ أطلق النار على الجيش... نعم المطرب فضل شاكر سلّم نفسه إلى الجيش بعد صدور حكم غيابي ضدّه...
الحمد الله البريء يبقى بريئاً ويُسلّم نفسه بعد صدور حكم غيابي ضدّه... وهو لا يستطيع كشف الحقيقة إلا إذا سلّم نفسه... نعم توقيت التسليم كان هامّاً وبعد تطوّرات القضية الفلسطينية في لبنان وغزّة أصبح من الصعب على شاكر إيجاد ملاذ آمنٍ وخصوصاً داخل المُخيّمات الفلسطينية... وتحديداً في مُخيّم عين الحلوة شرق صيدا مدينة فضل شاكر... إلا أنه استفاق من غفلته حين ظنَّ أنّ لجوءه سيحميه في غربته... لكن هذه الغربة كانت أم الغفلات على مدى 15 سنة... وكان اختياره وهو البريء تسليم نفسه للجيش الذي يعرف المجرم ومَنْ البريء؟!... إلى الحرية قريباً فضل شاكر ومبروك لك أنْ تتحرّر وتعود إلى مدينتك صيدا الحبيبة. وأتمنى عند تحريرك أنْ تزور المنطقة التي وُلِدت فيها في منطقة «رجال الأربعين»... مبروكة لك الحرية ومبروك لمُحبيك أنْ يجتمعوا بك؟!