وكأنّني اعتدتُ شعور الخوف.. حتى صار الضحك والفرح سبباً للخوف.. واليوم أراني أهاب الغرق في «نشوة السعادة» بـ«عهد رئاسي جديد».. أو أنْ أثمل من عبق ميلاد وطني بحلّة يستحقها الإنسان اللبناني.. أو أكون قد تطرّفتُ بالأمل حول مستقبل واعدٍ.. و«لما يدوب الثلج ويبان المرج» أُصدم كما نُصدَم جميعاً بحُلُم تأمّلنا به منذ 17 تشرين الأول 2019.. فنُصبِح على كابوس كالذي عشناه يوم أغرقوا الثورة وساحاتها بالطائفية والشبيحة والمُندسّين..
«ثورة 17 تشرين» التي لا تمكن أنْ تغيب عن ناظري مهما ابتعدت الأيام.. مشهد انطلاقها تكرّر يوم 9 كانون الثاني الجاري.. مع انتخاب فخامة الرئيس القائد جوزاف عون.. رأيتُ الوطن صورة الأمل وشمساً تخترق عتمة ليل حالك.. رأيت الحُلُم بزعيم يمثّل كل الوطن وليس «حُلم ليلة صيف».. رأيت الحُلُم واقعاً بمغوار يحمل الراية على مساحة 10452 كلم مربعاً.. لا فرق ولا تمييز بين الطوائف أو المناطق..
ثورة 17 تشرين استعادت الروح أمس الأول.. بتكليف القاضي نوّاف سلام تأليف الحكومة.. نفضت عنها غبار 5 سنوات من الوأد حتى رُكام الطائفية والتخوين.. وتفشّي أوبئة السمسرة والنهب وطوابير المحروقات والمصارف والموت على أبواب المستشفيات.. وانهيار الليرة «اللي ما بقى بخير أبداًُ أبداً»..
والخوف اليوم من ألا تتحقّق كل الوعود.. أو أنْ يضع المُتضرّرون من كشف مستورهم العراقيل والعوائق في طريق رئيس وصل إلى سدة الحكم من «رحم أوجاع الناس».. بعدما حوّل قطعان الوصوليين والمجرمين.. من أصحاب ربطات العنق والعمائم والسيارات الفارهة.. بلدنا إلى مغارات لكنوزهم ومقابر لأعمارنا.. فمات مَنْ مات حين عادل المال الروح.. حتى وصلنا إلى تفجير مرفأ بيروت ثم استجرار حرب لا ناقة لنا فيها ولا جمل.. فدخلنا في الإسناد وخضنا بحور التدمير..
سنوات لا داعي لأنْ أخبرك يا فخامة الرئيس عنها لأنك عيشتها وعايشتها.. وكُنتَ شاهداً حتى على اغتصاب الحكّام والزعامات وجلاوزتهم لكُحل أعيننا.. فهل تعدنا أنْ ننام ملء الجفون وبريق سيفك البتّار «أبيض على كل مظلوم أسود على كل ظالم»؟!