بيروت - لبنان

اخر الأخبار

حكايا الناس

8 أيلول 2025 12:00ص حامل الأثقال

حجم الخط
يمرُّ المواطن اللبناني في هذه المرحلة التاريخية بحالة من الاعياء تحت ضغط احمال متنوعة تجعل منه على جدارة يحمل صفة «حامل الاثقال».
هذا عن المواطن العادي، أما الذي سقطت عليه النعمة من منابع مختلفة ليست على صداقة مع العرف والقانون.. فذلك أمر آخر، لأن هذا الجزء من الناس يسير خفيفاً كطائر فريق لا يثقله شيء تحديداً اذا كان الضمير مسافراً الى قارات مجهولة.
أما المواطن العادي فيأتيه الثقل من الجهات الاربع ومن فوق ومن تحت وتنوع هذه الاثقال من حيث وزنها وحجمها.
قد يأتي في أولها خوفه من الغدر وما يحمل وسط معمعة يسمع ضجيجها ولا يعرف المستور من أسبابها، لكنها تجثم على أكتافه في نهاره وليله.
والخوف كشعور معنوي غالباً ما يكون أكثر ثقلاً من المادة المحمولة علىاختلافها. واذا دخلنا في مجال الاثقال المادية فهناك الطامة الكبرى.
يقف صاحب الدخل المحدود مذهولاً مع مطلع الشهر ويتصارع مع القلم والأوراق والورق في حسابات لا توصل الا الى المزيد من الثقل. فالمطلوب كثير والموجود قليل.
ما أن يدفع فاتورة كهرباء المولد حتى تهل فاتورة كهرباء الدولة فيدفعها، وما ان يتنفس قليلاً حتى يطلع الصوت ان لا ماء في خزان المنزل، فيتخلى عن قسم من الباقي لصالح مافيا (السيترنات) ويغسل وجهه طالباً بعض الراحة فيأتيه صبي البقال طالباً حساب استهلاكه الشهري، ويزيد الطين بلة مرض أحد أفراد أسرته فيدخل في حالة نزف توصل الی هواء في الجيب.
كل هذا أو بعضه في الثلث الاول من شهره.
فماذا عن الثلثين المتبقيين؟.. والعين بصيرة واليد قصيرة..
تلك حالة تعم البلد ومن هم فوق (لم سمعنا لم قشعنا)، فتضاف الوحدة الى صاحبنا ويشعر أن الدنيا قد انتهت.
واقع مرّ.. والحلول بيد من لا يملك الحل، لأن ضباباً رمادياً كثيفاً يغطي الوطن من أقصاه الى أدناه.
يبقى الامل الذي تفتش عنه الناس، فلا تجده.. لأن من يعنيه الامر يدق الماء في الجرن..