بيروت - لبنان

اخر الأخبار

حكايا الناس

4 كانون الثاني 2025 12:00ص حكاية يوسف!

حجم الخط
في زمنٍ بعيد، في قرية صغيرة كانت تقع بين جبال شاهقة، عاش رجلٌ يدعى يوسف. كان يوسف مزارعًا بسيطًا، ورث أرضًا خصبة عن أجداده. كانت القرية تعتمد على التكاتف والتعاون بين أهلها، لكن مع مرور الزمن، بدأ الزعماء المحليون يتنازعون على السلطة، وكل واحدٍ منهم أراد فرض سيطرته على القرية بحجج واهية. 
بدأ الصراع بين الزعماء يُلقي بظلاله على حياة الناس، وبدأت الأرض تُهمل، والمياه التي كانت تروي الحقول أصبحت تُسرق، والطعام الذي كان يُقسم بين الجميع أصبح نادرًا.
 حاول يوسف أن يحافظ على أرضه، لكنه وجد نفسه محاصرًا بين الضرائب التي فرضها الزعماء والسرقات التي ارتكبها أتباعهم .
قرر يوسف ان ينتفض على هذا الواقع ولكن ليس بالقوة بل بالحديق الى عقل ووعي الناس فعرض عليهم كيف كان وضعه وكيف هو اليوم وكيف يمكن ان يتغير الى الأفضل اذا تركوا وراءهم ما يفرقهم وجمعوا جهودهم للنهضة من اجل اراضيهم واهمال الزعماء الذين اغتنوا على ظهرهم، بدا الناس عندها يجول في كلامهم ما يحدثهم به عقلهم منذ مدة طويلة بعيداً عن الاستتباع لهذا الزعيم او ذاك،وبدأت الكرة تكبر لحجم المعترضين حتى شكلوا قوة استطاعت انتزاع الحقوق من مغتصبيها.
يشبه حال يوسف وشعبه في ذلك الزمان حال لبنان اليوم، حيث يستمر الشعب بالركض وراء زعماء هو على يقين انهم سرقوه ودمروا مقدرات البلد وحولوه الى مزرعة، وبعد ان كان  بلداً يزخر بالخيرات والإمكانات، حولته الصراعات والانقسامات الى بلد فاشل، والحل، كما في قصة يوسف، يكمن في يد الشعب نفسه. إذا توحّد اللبنانيون وقرروا العمل معًا بعيدًا عن الطائفية والانقسامات، يمكنهم إعادة بناء وطنهم واستعادة أمجاده.