بيروت - لبنان

اخر الأخبار

حكايا الناس

3 كانون الأول 2025 12:03ص «ديكور مستورد»..!

حجم الخط
من الواضح ان ذلك المخلوق السياسي الغريب الذي وُلد من زواج قسري بين الهندسة الأميركية والارتجال اللبناني، قد نجح مرة جديدة في لعبته المفضّلة تنظيم مهرجانات تفوق قيمتها الرمزية مجموع الرواتب الشهرية لشعب كامل. 
فلبنان، ذاك البلد الذي تحوّل من وطنٍ إلى «فندق بخمس نجوم لزوّار اللحظة»، يتقن دائماً استقبال الضيوف أكثر مما يتقن حماية ناسه.
وهكذا، حلّ البابا ضيفاً على «لبنان الفندق»، لبنان الذي يشبه العريس في حفلة خطوبة، بذخٌ فوق الركام، وابتسامات فوق الوجع، وزينةٌ تُغطّي الشقوق البنيوية في جدران الحقيقة.
لم يظهر للضيف الكريم لا العدوان الصهيوني، ولا الركام الممتدّ من الجنوب حتى الضاحية، ولا آلاف الشهداء الذين صاروا في ذاكرة منسية، ولا الانهيار الاقتصادي الذي صار أشبه بهوّة مفتوحة على كل الأسفل.
الفندق كان يعمل بكفاءة عالية، كهرباء 24/24، أمن مستتب، و«ديكور سيادي» مستورد خصيصاً للمناسبة.
وأطرف ما في المشهد أنّ هذه «المهرجانية» لم تُقدَّم على أنها واجب بروتوكولي تجاه زائر له موقع ديني وسياسي بارز، بل تحوّلت إلى سباق طوائف ومرجعيات على استعراض حبّ مصطنع و»غرام لدود» ووحدة وطنية من صنف Limited Edition تُنتج فقط عند زيارة الضيوف الكبار.
الإعلام بدوره، ومن باب حرفيته المعهودة في «التزليف الاحترافي»، لم يقصّر فاشتعلت الشاشات بباقات من السلام، ومؤثرات بصرية من المحبة، وتغطيات تشرح لنا أنّ اللبنانيين، في لحظة الفرح، يتحوّلون إلى شعب واحد.
طبعاً شعب واحد في الحفلات فقط، كأنّ الوحدة الوطنية هي مجرد «Set-up» مسرحي يُفكّك بعد انتهاء البث المباشر.