بيروت - لبنان

اخر الأخبار

حكايا الناس

2 أيلول 2025 12:00ص ربّي ارأف بوطننا لبنان؟!

حجم الخط
الواقع اللبناني بات ناراً ودماراً على جميع الصعد... سأبدأ من انهيار الضمير الإنساني عند التُجّار الفُجّار الذين ما عادوا يقبلون بالمعقول... بل ضربوا أسعار الخضار والفاكهة في مواسمها بستة أضعاف... بائع خضراوات قريب من منزلي أشتري منه أحياناً وكان يُرتّب الصناديق... تصوّروا! سألته عن سعر «العنب البيتموني» قال: 250 ألف ليرة... ضحكتُ ومشيتُ إلى التعاونية التي تبعد عن محلّه 20 متراً... دخلتها فوجدتُ العنب بـ145 ألف ليرة... اشتريتُ حاجياتي وما أنْ وصلتُ إلى مدخل العمارة حتى لفتني بائع عربة سألته عن أسعار العنب... فقال العنب بكل أنواعه بـ100 ألف ليرة وكان من النوع الجيد... اشتريتُ منه وصعدتُ إلى المنزل ورُحتُ اتفحّص فاتورة التعاونية فوجدتُ أنّ ما اشتريته بمليونين وأربعمائة ألف ليرة من الحاجيات... لكنها أرخص في «سبينس» وفي «كارفور»... أليس هذا كُفراً بقيمة الإنسان على ذلك؟!... يا غيّاث المُستغيثين أصلح الحال والمآل رأفة بالشعب اللبناني؟!...
إسرائيل بشخص رئيس حكومتها المُتغطرس والمدعوم أميركياَ من الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورغم قرار وقف إطلاق النار بحسب القرار 1701 الذي توقّف بعد الموافقة اللبنانية عليه... إلا أنّ إسرائيل ما زالت على عدوانها في القتل والتدمير ليس في الجنوب اللبناني فحسب... بل حتى في البقاع الغربي والشرقي والشمالي وكأنّها تُريد أنْ تمحوَ وجود الإنسان اللبناني على أرضه وتحوّله إلى أشلاء تُدثّر تحت التراب؟!... مع العلم بأنّ أرض لبنان مُتجذّرة في التاريخ ومن العصر الحديدي الثاني والآثار تدل على ذلك؟!... لكن إسرائيل تريد احتلال جنوب لبنان كلياً وكانت تمد بنظرها إلى حدود «نهر الأوّلي»... ولماذا لا توقف إسرائيل عند حدودها بعدما أصبحت في منظور هذا الاحتلال لا سمح الله أن تحوّل الأراضي اللبنانية إلى غزّة ثانية... وهذا يجري مقابل صمت أوروبي ودعم أميركي خاصة بعدما أعلن الرئيس دونالد ترامب عن أنّه سيحوّل الجنوب اللبناني إلى «ديزني لاند خاصة به» دون وازعٍ من ضمير ولا أخلاق بشرية؟!... وللأسف المُريب أنّ كل ما يجري ويُدبّر بتأييد بعض الدول العربية الغنية التي خرّبت دولاً عربية من ليبيا إلى السودان إلى سوريا ولبنان؟!...
السؤال أين لنجدة لبنان الذي كان له الفضل على كل زعماء العرب الذين درس معظمهم في مدارس وجامعات لبنان؟!... الأحرار منهم ارتقوا إلى بارئهم أما الحاضرون فلا يهدفون إلا إلى المحافظة على مواقعهم وتغيير دينهم الحنيف إلى الديانة الابراهيمية ودعوة عموم الشعوب إلى الخروج عن أديانهم ويصبحوا إبراهيميين؟!...
شهوة التوسّع برئاسة رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو ليس لها حدود بالقتل والنهب وما هذه الشيمة إلا شيمة شُذّاذ الآفاق الذين جاؤوا إلى أرض فلسطين الأبيّة باعتبار أنّ هذه الأرض «أرض الميعاد» وهي «الوطن المُختار» لهم... أباد الله هذا الشعب كما أبادوا شعب غزّة؟!... وللدلالة على هذا الموضوع وكما يعرف الجميع قبل «العدوان الثلاثي» على مصر ومن عام 1956 بعد سقوط الملكية في مصر ووصول الزعيم العربي جمال عبد الناصر إلى سدّة الحكم بعد حرب الفالوجة... وكان زعيم الأمة العربية بدون استثناء والصحافي والكاتب الهندي ر.ل كارنيجاهو صديقين كما كان يخصّه الزعيم جمال عبد الناصر باستقبال خاص ويناقش أمور الوطن العربي.. وكان كارينجاهو على مستوى عالٍ من أصحاب القرار في الهند منذ مرحلة جواهر لال نهرو صديق الزعيم جمال عبد الناصر... وواحداً من الذين صنعوا القوّة الثالثة في العالم بعد الغرب بقيادة الولايات المتحدة الاميركية والشرق بقيادة الاتحاد السوفياتي...
جمال ونهرو وتيتو وسوكارنو مع حفظ الألقاب شكّلوا كتلة عدم الانحياز والحياد الإيجابي كما شكّلوا منطقة التضامن الأفروآسيوية التي ساهمت بقيادة «مصر عبد الناصر» في إطلاق حركات التحرّر في آسيا وافريقيا وأميركا اللاتينية؟!...
وتحديداً فإنّ الكاتب والإعلامي ر.ل كارنيجاهو ألّف كتاب «خنجر إسرائيل» في العام 1957... ويخبرنا عمّا يحدث اليوم وكيف تريد إسرائيل ضمَّ أجزاء من سوريا والعراق والمملكة الأردنية الهاشمية والمملكة العربية السعودية ومصر التي كان اسمها في ذلك الوقت الجمهورية العربية المتحدة... وهذا يعني أنّ إسرائيل تريد إقامة دولتها الكبرى من النيل إلى الفرات... وذلك عن طريق تفتيت الكيانات العربية والاحتلال العسكري... ومن ثم احتلال البشر لمناطق أوسع من الأرض العربية تحقيقاً للحلم الصهيوني لـ شلومو... ومن ثم السيطرة على منطقة الخليج العربي بما فيها الكويت من أجل البترول؟... كما أنّ مخطّط شلومو قيام كيانات عربية صغيرة ومن ثم القضاء عليها؟!... 
هذا غيض من فيض أردتُ أنْ أضعه للقراء.. وأعتقد أنّ هذا ما تريده إسرائيل نتيجة مُحاباة بعض الدول المحيطة بها في فلسطين المحتلة.. الكلام رغم أنّنا نعرفه منذ زمن وزمان لكنّنا ما كُنّا نعتقد بأنّ هذا الواقع قد يكون قاب قوسين أو أدنى إنْ لم تنهر إسرائيل وتتطهّر الدول التي تدعمها؟!.. ربي ارأف بوطننا لبنان؟!..