إنهار مؤخّراً في مدينة طرابلس مبنى سكنيّ أدّى الى فقدان أفراد من عائلة لم يكن لها ملجأ آخر سوى تلك الشقة الآيلة للسقوط، فقررت العودة إليها رغم التحذيرات من إنهيار المبنى.
ليست المرّة الأولى التي ينهار فيها مبنى سكنيّ في لبنان، ولن تكون الأخيرة إن لم تتخذ إجراءات على كافة الصعد، هندسية ، إجتماعية، قانونية ومالية كي لا تتكرّر المآسي العائلية والوطنية. لا تسقط تلك المباني لأسباب خارجة عن سيطرة قرارات الدولة و الحكومة، فلا هي بفعل زلازل و لا حروب، إنما بسبب غياب إهتمام الدولة الفعليّ على مرّ السنين بمعالجة ملف المباني الآيلة للسقوط.
أتوجّه إليكم بصفتكم رئيس مجلس الوزراء اللبناني لمعالجة وضع تلك الأبنية القديمة بموجب قرارات رسمية تفرضونها وقوانين وأنظمة تعملون عليها ويشهد لكم أيّها القاضي بقدراتكم العلمية الفكرية والقانونية.
أسباب سقوط تلك المباني قد تكون لغزارة الأمطار أم لسبب آخر، لكن المشكلة الأساسية واحدة وهي الاهمال في الترميم ومعالجة الصدع لعدم قدرة مالكيها أو ساكنيها من ترميمها. عائلات كثيرة ومالكو أبنية عديدة تفتقر إمكاناتهم المالية بدفع قيمة الترميم علماً أنّ بدل إيجار تلك الشقق متدنٍّ كونها عقود إيجار قديمة لم تتحرّر لتاريخه .
نسمع وجهة نظر الطرفين ، المالك والمستأجر، فنتأسف على الأوضاع الإجتماعية لكلّ منهما في ظلّ الصعوبات المالية التي نعيش ويعيشون فيها.
أيّها القاضي سلام، قد يكون أحد الحلول،إنشاء صناديق مالية لكلّ قضاء أو منطقة في لبنان يختصّ في معالجة الأبنية القديمة الآيلة للسقوط.يتبرّع لتلك الصناديق كلّ من يرغب ومقتدر بذلك ، على أن يفرض حكماً على كلّ وزير، نائب، رئيس وزراء تناوب على الحكم لأكثر من حكومة وأكثر من دورة نيابية منذ سنّ قانون الايجارات المستحدث، بإيداع في صندوق منطقته النيابية أو السكنية ، مبلغاً نقدياً يُحدد وفقاً لمجموع رواتبه المقبوضة ووفقاً لقيمة مداخيله الإجمالية بموجب تصاريحه الضريبية المدفوعة الى خزينة تمّ نهبها.
قد تأخذون بفكرة تأسيس تلك الصناديق موزّعة وفقاً للأقضية أو المناطق اللبنانية أو لا تأخذون بها، إنّما المطلوب أيّها القاضي معالجة ملف تلك الأبنية القديمة الآيلة للسقوط تحت إشرافكم بشكل فوريّ وجدّي وإيجاد الحلول أو تنفيذ خطة سكنية بديلة لهؤلاء .
كلمة أخيرة، في حال تمّ إعتماد فكرة الصناديق المموّلة أو غيرها من الطروحات التي قد تقومون بها، نرجو أن لا يديرها من كان لهم وأن لا يعيّنهم أو يزكّيهم من كان لهم اليد الطولى بتفريغ الخزينة و المصارف من أموال المودعين.
الرحمة لكلّ ضحيّة سقطت والصبر لكلّ من خسر عزيزاً بسبب إهمال حكوميّ ، نيابيّ ، إداريّ ، إجتماعيّ.