ها نحن نصل إلى ختام شهر رمضان المبارك، هذا الشهر الذي تعلّمنا فيه الصبر والثبات، وأحيينا فيه معاني التكافل والرحمة.
نودّع أيامه المباركة وقلوبنا متعلّقةٌ بما فيها من طاعاتٍ، راجين من الله تعالى أن يتقبّل منا الصيام والقيام وصالح الأعمال.
يأتي ختام هذا الشهر الفضيل في وقتٍ يمرّ فيه وطننا وشعبنا بظروفٍ عصيبة، حيث لا تزال الحرب والآلام قائمة، يعيش كثيرٌ من إخواننا تحت وطأة الخوف والتهجير والظلم. وإن الواجب الديني والإنساني يقتضي منا أن نستحضر معاني التضامن والرحمة، وأن نكثر من الدعاء لرفع البلاء.
إن الشريعة الإسلامية قامت على حفظ النفس والعدل بين الناس، قال تعالى: (إن الله يأمر بالعدل والإحسان). فالعدل أساس العمران، ورفع الظلم مقصدٌ عظيم من مقاصد الشريعة. ومن هنا فإننا نؤكد أن احترام كرامة الإنسان وصون دمه وماله وبيته واجبٌ شرعي وقانوني، لا يجوز الاعتداء عليه ولا تبرير الظلم الواقع عليه.
ومع اقتراب عيد الفطر المبارك، يجب أن نجعل فرحتنا مقرونةً بالشكر الله تعالى، وبمواساة المحتاجين، وإخراج زكاة الفطر كما أمر الشرع، لتكون سبباً في إدخال السرور على الفقراء والمحتاجين والمشردين. فالعيد في الإسلام ليس مظهراً للفرح فحسب، بل هو أيضاً مناسبةٌ لتعزيز قيم الرحمة والتراحم بين الناس.
نسأل الله تعالى أن يتقبّل منا رمضان، وأن يبلّغنا العيد بالأمن والإيمان، وأن يرفع عن وطننا الحرب والفتن، وأن يعيد على الجميع أيام السلام والعدل والطمأنينة.
*باحثة قانونية في قضايا حقوق الإنسان