بيروت - لبنان

اخر الأخبار

حكايا الناس

3 آذار 2026 12:00ص ضمير القاضي

حجم الخط
كان القاضي منكبّاً بقراءة ملف دعوى أقامتها سيّدة بوجه خادمتها لتعدّي جسديّ عليها بالضرب اليدويّ. 
كان مُلفتاً في تلك القضيّة ردود الخادمة خلال المحكمة على أسئلة القاضي عن سبب تعدّيها على ربّة المنزل.
لم أتعدَّ عليها، كنت أدافع عن نفسي . كنت دائما أتحمّل الإهانات اللفظية المتواصلة بحقّي، حتى وصل بها الأمر مؤخّرا الى إهانتي بأسلوب التدفيش ومدّ اليد. لا أجرؤ على ترك ذلك المنزل خوفا من العمل لدى عائلة يتحرّش بي أحد أفرادها. أسمع الكثير من زميلاتي، منهنّ المحظوظات ومنهنّ من يتعرَّضن لتحرّش جسديّ ومنهنّ من يعيشون لدى عائلات تحاسبهنّ على طعامهنّ. 
سلّمت أمري للّه و بقيت أعمل لدى تلك العائلة أتحمّل الإهانات اللفظية من المدام - ربّة المنزل. لم أتعدَّ عليها، بل دافعت عن نفسي عندما وصل بها الأمر بدفعي الى الأمام بشكل مستفزّ ومدّ اليد.
تمعّن القاضي في أصل سبب رفع الدعوى من صاحبة المنزل وأجوبتها اللاحقة خلال المحكمة. لم يقرأ أيّ إتهام للخادمة بالسرقة، أو  إتهام بمعاملة سيّئة من قبلها سابقا سواء بردود لفظية أو بأساليب مسيئة بالتعامل مع أيٍّ من أفراد العائلة صغارا و كبارا. 
إتّخذ القاضي استراحة صغيرة يفكّر بفحوى تلك القضيّة وكيفيّة إصدار الحكم بها. فجأة سمع صريخ امرأة يعلو بكلام غير مسموع بشكل واضح له. خرج الى الشرفة لمعرفة سبب ذلك الصريخ، ليتبيّن له انّ الصوت يعلو من شقة مقابل مكتبه، وصراخ الإمرأة قائم بوجه خادمة تعمل لديها. 
الكلمات غير مفهومة لكنّ المشهد واضح، يرافق صريخ الجارة إهانات بأسلوب التعامل مع الخادمة،وهي تقف أمامها دون أيّ ردّ فعل مشين باستثناء وجه حزين. 
دخل القاضي الى مكتبه وأصدر حكمه في القضيّة !