بيروت - لبنان

اخر الأخبار

حكايا الناس

28 كانون الثاني 2025 12:00ص طُعم نحر الوطن؟!

حجم الخط
مع بداية العهد الجديد للرئيس جوزاف عون كانت الفرحة كبيرة لترتيب الوضع اللبناني واختيار الدكتور نوّاف سلام لتأليف الحكومة بما يتناسب مع مصلحة لبنان.. وللأسف وجدنا الأقطاب السياسيين بشروطهم ومصالحهم يعرقلون عملية التأليف حرصاً على مصالحهم وربما أنهم ما زالوا يريدون أنْ تكون مزاريب الوزارات لتصب في جيوبهم؟!.. بلله عليكم إذا كُنتُم مؤمنين بلله والوطن لماذا تضعون العصي في الدواليب.. ألم تتعلّموا وتشبعوا من التفوّق على بعضكم البعض لتحويل مرساة سفينة الوطن مخالفة لريح البناء؟!.. هل استودأتم طعم نحر الوطن؟!..
سؤال يلحُّ على البال: هل عادت الشوحة ونصبت أرجوحتها من جديد؟!.. وهل هذه الأصوات التي تعلو وتنخفض عاضّة على النواجز في محاولة لاختطاف الوطن.. ساعة بالتهديد والوعيد وساعة بالتوافق الكذّاب.. وفي الساعة الثالثة تلوح ساعة الحسم وتعمل على اختطاف الوطن وأمنه وأمانه من جديد؟!.. «إنّها لحظات سوء مع موافقة الإدارة الأميركية على تزويد إسرائيل بالسلاح الفتّاك».. ألم تنتبهوا أنّ يوم الأحد كان يوم نهاية الستين يوماً التي عاثت فيها إسرائيل فساداً بجرف المنازل والقرى الجنوبية جنوب نهر الليطاني والقضاء على الأمان.. ووصلت بها الحال إلى تجريف السهول والمزارع؟!.. يا غارة لله بفسادكم النهّاش المستمر لتسجيل النقاط لمصالحكم على مصلحة الوطن؟!..
كلام فظ سمعناه على مواقع التواصل الاجتماعي يوم الأحد الماضي من مؤجّج للاحتراب المذهبي في البقاع.. أين العقلاء الذين يجب أنْ يأتوا بمؤجّج الفتنة وقطع لسانه ليتّعظ مما قاله؟!.. فعلاً نحن أمام آفة لا يعلم بها إلا لله من مجموعة من السفهاء تريد ضرب السلم الأهلي؟!..
يوم الأحد الماضي كان يوماً دموياً عندما ذهبتْ مجموعة من سكان القرى الأمامية لتفقّد مناطقهم.. وهو يوم نهاية مهلة الستين يوماً وكانت نتيجته مرّة استشهاد 12 مواطناً و6 أسرى وأكثر من 140 جريحاً بالإضافة إلى استشهاد 4 عناصر من الجيش اللبناني؟!.. وا أسفاه على الشهداء والجرحى وحرّر لله الأسرى؟!..
سؤال مُوجّه للجميع: هل تُريدون أنْ تعيشوا في وطن مُعافى؟!.. إذا أردتم أنْ تكونوا جميعاً ومن عموم الطوائف والمذاهب محبون للوطن.. عليكم التكاتف معاً ليعود لنا لبنان حرّاً أبيّاً ونكون جميعاً متساوين في الحياة الإنسانية الكريمة لأنّ لكل إنسان دينه الإيماني.. على أنْ نكون واحداً وبصوت واحد نعمل لأجل الوطن الجامع بعيداً عن الطائفية والمذهبية.. وإلا نكون جميعاً عبارة عن مجارف تسعى لجرف الوطن عن الخرائط الجغرافية وإلى الأبد؟!..
نحن اليوم على مفترق طُرُق إمّا أنْ نترك وطننا يُستلب.. وإمّا أنْ نكون جنوداً مُجنّدة لحماية لبنان وتسهيل مُهمّة تأليف الحكومة والعمل بجد لنكون جديرين بالوطن الذي وُلِدنا على أرضه كما أجدادنا رحمهم الله.. الخطوة نحو الحل في التو من جميع الأقطاب أنْ تضع الجميع بالتساوي على أنّهم جميعاً يستأهلون هذه التسمية للعمل جماعياً حتى ننهض.. وإلا فإنّ إسرائيل ستقضم المناطق وسيكون لبنان السبّاق لتغيير خارطة الشرق الأوسط؟!.. البوح بالكلام أكثر مُخيفاً وسيأخذنا إلى مطارح النسيان حيث لن نجد قشّة لتنقذنا من الغرق بعد أنْ نصبح في خبر كان؟!..