في بلدة تولين الجنوبية، حيث الزيتون شاهِدٌ على المواسم والمجازر، سقط علي عوالة، ابن الأحد عشر عامًا، شهيدًا بنيران الاحتلال، لا لذنب اقترفه، بل لأنه وُلد في أرضٍ تُعاقب على الكرامة.
لم يكن يحمل سلاحًا، بل حقيبة مدرسية، وقلبًا صغيرًا لا يعرف الحقد، وابتسامةً تختصر كل أحلام الأطفال في الجنوب.
لكن رصاصات الاحتلال لا تفرّق بين لعب الأطفال وصواريخ الكبار، فاستهدفته كأنه عدوٌّ، وكأن البراءة خطرٌ يجب سحقه.
سقط علي، لا في ساحة معركة، بل في باحة الطفولة.
سقط في صمتٍ فاضح، أمام عالمٍ يتقن النظر إلى جهةٍ أخرى.
وحدها أمّه صرخت، وحدها الأرض انتفضت، وحدهم رفاقه في الحارة تساءلوا:
«لماذا يُقتل علي؟ وماذا فعل؟»
لكن القاتل معروف، والسكين واضحة، والخنجر ليس فقط في يد العدو... بل أيضًا في يد من قرروا أن ينزعوا من الجنوب ولبنان درعه الأخير.
كيف لحكومةٍ أن تطالب بنزع سلاح المقاومة في وقتٍ يُستهدف فيه أطفالنا؟
كيف تُساوي بين الضحية والجلاد، بين من يدافع عن الأرض ومن يدوسها؟
قرار كهذا لا يحمي لبنان، بل ينزع الحماية عن صدور أبنائه، ويتركهم مكشوفين تحت نيران العدو، في حين ان الضامن للوقف اطلاق النار اعجز عن حماية هذا الاتفاق .
إن من وقع على نزع السلاح ، هو ذاته من أسقط حق علي في الحياة، وهدر دمه مرتين: مرةً بصاروخ العدو، ومرةً بخيانة الداخل.
علي عوالة لم يكن فقط ضحية احتلال، بل ضحية نظامٍ لم يعرف يومًا كيف يحمي أولاده.
سقط علي... لا شهيدًا فقط، بل شاهدًا علينا جميعًا.
شاهدًا على صمت العالم، على موت الضمير، على وحشيةٍ تُحاصر الطفولة حتى في منازلها.
عذراً أيها الطفل الشهيد فلم يعد في بلادنا رجال سياسة وطنيون بل جلادون بسوط العدو.