لمَنْ لا يعرفها إنّها الأُنثى والمرأة والأم.. إنّها «طبيبة الأطفال» و»خنساء العصر».. إنّها الإنسانة الفلسطينية حتى الرمق الأخير.. إنّها «الدكتورة آلاء النجّار» التي أدمت «آلة القتل الصهاينة» أمومتها تسع مرّات دفعة واحدة.. بل لا يزال وليدها «آدم» الناجي الوحيد في العناية الفائقة بين يدي مولاه.. علّه يكون بلسم فؤادها المكلوم وظهرها المكسور.. وينبوع بستان عمرها الذي لم يفح بعد أريج زهوره في الحياة..
هي آلاء النجّار التي كانت تبلسم في «مستشفى ناصر» بمدينة خان يونس.. جِراح أطفال من عمر أطفالها.. جاءها الخبر اللعين لا اليقين.. «أطفالكِ تحت الردم هلّمي إلى حاصد الأرواح».. علّه يرأف بروحكِ الذبيحة.. ويُشفق على حالكِ القتيلة.. فيُبعث شهداؤها أحياءً في الدنيا وعند ربّهم يُرزقون.. لكن «ملك الموت» الصهيوني أبى إلا أنْ يغتال تسع من الثمار.. ونجا «آدم» الوسطي من براثن الموت المحتوم..
بين بِكرها الذي لم يُنه عامه الثاني عشر.. وعاش يوميات عدوان «الجرف الصامد» على غزّة.. وبين «آخر العنقود» الذي لم يُنه عامه الأوّل بعدما أبصر النور خلال عدوان «طوفان الأقصى».. سبع حروب عاشتها غزّة وعاشها الأطفال العشرة أيضاً.. كبروا والدم والهم والخوف والرعب تلوّن يومياتهم.. لا أمل لهم في حياة كريمة ولا كُوّة في جدار الغد المُشرق.. بل دخان العتمة ونيران القتل والدمار والتهجير..
مَنْ سيداوي جرح آلاء الذي لن يجد مَنْ يُبلسمه إلى يوم الدين.. مَنْ سيمحو من ذاكرتها ميلاد نبض الحياة في أحشائها 10 مرّات.. مَنْ سيستعيد معها أوّل لحظات الحمل وهناً على وهن.. مَنْ سيُرجع إليها آلام المخاض المُباغتة ووجع الولادة.. مَنْ سيعزف على مسمعها أوّل صرخة بُكاء وأوّل التقام صدرها.. وأوّل خطوة على الأرض وأوّل كلمة ماما.. مَنْ سيُعيد إليها هز المهد بيسارها وهي تداوي جراح الأطفال في المستشفى.. مَنْ سيُنير شموع الاحتفال بأعياد الميلاد لعشر مرّات في العام الواحد..
عندما قصف الصهاينة منزل آلاء النجار.. قتلوها بدل المرّة تسعاً بل عشراً وعشرين ومئة.. بل سرقوا طاقة الأمل التي كانت تُنير درب حياتها.. االلهم امنحها من أعلى عليائك صبراً من قبس أيوب.. لتُكمل الدرب مع «شهيدها الحي» آدم..