غريب ما نعايشه سنوياً مع تباشير شهر رمضان.. إذ وكأنّها «مسبحة موسمية» تكرُّ كلّما أوشك هلال الشهر المبارك أنْ يهل.. رغم أنّ الشهر الكريم يتميّز بالجود والعطاء.. إلا أنّ التجّار «الفجّار» سنوياً، ينتظرونه ليأكلوا مال البر والبحر، ولو أمكنهم لالتهموا البشر مع الشجر والحجر، «جرادهم» لا يميّز بين أخضر ويابس، وضمائرهم «مناخل» تتهاوى منها كل قيم الصوم الزهد والشعور بالآخر.
بل والأنكى أنّ «أهل الحل والربط» في هذا البلد يدّعون إرسال دوريات لضبط الأسعار، والنظر بعين الرأفة إلى المواطن، لكن واقع الحال في كل عام يكون معاكساً لروحانية الشهر الفضيل، فترتفع أسعار الخضار على أقل تقدير حتى يصب صحن «الفتوش» من أطباق الأغنياء والمشاهير..
مشوار بسيط على الأسواق عشية الشهر المعروف بموائده.. كشف أنّ مائدة الفقيرة هذا العام ستكون مشابهة بنظيرتها من العام الماضي.. وقد تكون أسوأ وشعارها الأعلى «شم ولا تدوق».. في ظل ارتفاع ملحوظ بأسعار الخضار والذريعة حاضرة العاصفة.. وكأن الناس نسوا «موال الغلاء السنوي»..
أسعار الخضراوات من الحشائش الأساسية لصحن الفتوش بقدرة قادر ارتفعت الضعفين.. ما بين الأوزاعي وصبرا تتقارب الأسعار.. لتبتعد أضعافاً عن أسعار السوبر والهيبرماركت الكبرى، التي تتذرّع ببيع «وج السحّارة» من الخضار والفاكهة.. فيما محلات الخضار الـ»كلاس» فـ»نار يا حبيبي نار»..
بالمشبرح هل سيطل الشهر الكريم فيما يردّد اللبنانيون «شحّادين يا بلدنا»؟!.. خاصة أنّ أسعار اللحوم «شدّت طلوع».. لكن ليس بقدر أسعار الدواجن والبيض التي سجلت هجمة نحو الأعلى بنسب لافتة.. لنضم إلى «قافلة الغلاء» مشروب رمضان الأساسي «غالون الجلاب المركزّ».. الذي ارتفع سعره من 1500 ليرة قبل أعوام قليلة إلى 5 دولارات العام الماضي.. ليصبح قبيل الشهر الفضيل هذا العام بـ10 دولارات دون أي سبب أو ذريعة.. لتبقى بسطات العصائر الأوفر والأقل كلفة على الصائم الظمآن طوال اليوم.. والمتعطش إلى «شفة عصير ترطّب قلب».. وعن «الحلو ما تسأل يا حلو».. وكل رمضان وبلدنا وناسه بألف خير!!