بيروت - لبنان

اخر الأخبار

حكايا الناس

2 آب 2025 12:00ص عيون الجريح ترى المجد

حجم الخط
في قرية ميس الجبل الجنوبية، حيث لا تزال آثار العدوان تتسلل إلى يوميات الناس، ولد علي، شاب جنوبي من طينة المقاومين، لا يعرف الراحة في زمن الذل، ولا يستكين في وجه الظلم. كان طالبًا عاديًا في الصباح، ومقاومًا حين تدعو الحاجة، يحمل القلم في يد، والثبات في القلب.
ولكن مجزرة البيجر الذي اعدها العدو الاسرائيلي للمقاومين لم يسلم منها، وأصابه  التجير مباشرة في وجهه، وأثّرت بشكل بالغ على نظره. كاد أن يفقد بصره بالكامل، وقضى أسابيع طويلة بين العمليات والمعاينات، لا يكاد يرى سوى ظلالاً.
لم يستسلم علي، واستمع لصوت داخلي يقول له: «إن كنت قاومت الظلم، لا يجوز أن تنهزم أمام كتاب».
استمر في التحضير لامتحانات البكالوريا رغم ما حل به. واستعان بكل الوسائل لينجح ويهزم العدو الاسرائيلي ليس بالسلاح بل بالعلم هذه، رغم ان ايام التحضيرات للامتحانات لم تكن سهلة بفعل استمرار العدوان. 
جلس علي في قاعة الامتحانات، ورأى في اوراق الامتحانات الشهداء من المقاومين في كل سطر من زملاء له استشهدوا ولم يستطيعوا ان يجلسوا في هذا اليوم في قاعة الامتحاناتن فكانه درس عنهم واجاب عنهم جميعاً .
وامس عندما اعلنت النتائج، حصد علي حصد نتيجة مشرّفة، وبتفوّقٍ لم يكن مستغربًا على من تمرّس في ميدان الصبر والانتصار.
انشغلت امس وسائل التواصل الاجتماع بتناقل خبر تفوقه، ليس فقط كناجح، بل كرمز. رمزٌ للشاب الذي لم تهزمه الحرب، ولا التفجير،، وكتب بالمقاومة سطرًا آخر من النور.
واذا سُئل اليوم : «ما الذي أعطاك القدرة على كل هذا؟»
سيجيب حتماً:«كنت أقاتل لأجل أن يعيش هذا الوطن... واليوم أتعلم لأبنيه».