في بلدٍ اعتاد الغرق بأكوام النفايات صيفاً.. وبسيول الأمطار شتاءً.. قرّرت «محاور اللبنانيين» هذه المرّة اختصار الخريف وجمعه بالشتاء.. والغرق بـ«قنينة تنّورين».. نعم «قنينة ميّ» صارت ساحة حرب.. حيث تحوّلت «جرثومة مجهرية» إلى فتنة طائفية.. ونتائج المختبر بياناً سياسياً.. والـpH «خط تماس»..
قصة بدأت بعيّنة مشبوهة.. أو «مغشوشة» على موازين وزيرَيْ الصحة والزراعة.. وسرعان ما انفجرت في فضائنا الافتراضي.. وبيانتنا الوزارية الرسمية.. وكأنّها تسريب من ملفات «الفساد الكبرى».. قبل أنْ يتبيّن «دخان الحقيقة» المدموغ بـ«الحبر الطائفي».. وبأنّ الجرثومة الوحيدة في البلد هي «الفتنة»..
ففي ما تبّقى من سيادة الـ10452كلم مربّعاً.. التي طبعاً تقلّصت ولم تعد كما كانت.. بحُكم أطماع الجوارين الشمالي والجنوبي.. لا يحتاج الأمر إلى كهرباء أو «كونتاك.. لنولّعها».. تكفينا «قنينة ميّ».. بل «عيّنة مياه» خربت البلد.. وأُغلقت أبواب أكثر من معمل لـ«شركة تنورين».. وهبطت بأسعارها إلى الحد الأدنى.. حتى بات التجّار في حيرة من أمرهم كيف يتخلّصون من الكميات المُخزّنة لديهم..
أما مُجتمعياً.. فللأسف فئة «شعبوية» انساقت مع «التسونامي الأعمى».. وأعلنت المقاطعة وكأنّها بضاعة صهيونية: «ما بقا نشرب تنّورين».. بينما الـNouveau Rich دخلوا «حلبة النقاش» من أبراجهم العاجية: «نحن نشربEvian «.. لينتفض أهل الجبل على وقع «خراب البيوت»: «عيب! نحنا ولاد الجبل.. ميّنا أنقى من نيّاتكم».. ما وضعنا أمام حقيقة مُرّة «اللبنانيون بحاجة إلى فلتر للعقول.. يُنقّيها من الطائفية.. ويعيد إليها شيئاً من الإنسانية.. قبل أنْ نغرق في بحر المهازل.. باسم «السلامة العامة» و«الغيرة الوطنية»..
غريب أمرنا «منفتّش على المشاكل بالسراج والفتيلة».. والطائفية عندنا لا تفوّت فرصة.. بل تنتظر عند مفترقات الطرق.. وتدخل ما بين السطور والدهاليز وحتى بين جزيئات الماء.. فتتحلّل وتتكاثر وتفرز سموماً من الحقد الأعمى.. ليُصبح تشويه السمعة مهنة.. والعنصرية مع التمييز الفئوي «شرعة مُتّبعة»..
وفيما كانت العيّنات بمرحلة إعادة الفحص.. كانت النفوس تغلي والضمائر تتبخّر والعقول تتعقّم من المنطق.. فكل فريق «غنّى على ليتره».. وكل زعيم نصّب نفسه وزير صحة مؤقتاً.. يوزّع نتائج فحوصات مختبراته على التلفزيونات وعبر البيانات.. التي سقطت في مجاري الرأي العام الطافحة..