بيروت - لبنان

اخر الأخبار

حكايا الناس

10 كانون الأول 2025 12:00ص فائض الدهشة..!

حجم الخط
في بلد يشبه دفتر محاضر قديم نُسي على طرف طاولة، خرج علينا وزير المال يُلوّح ببشرى تشبه تلك التي يخبرك بها موظف الكهرباء عند منتصف الليل «رح تجي الكهربا… بس بعد شوي»، قال الرجل، بثقة خجولة إن الوضع المالي مستقر، لا عجز، بل فائض بالليرة اللبنانية.
جملة كهذه لا تحتاج إلى تفسير، بل إلى كرسي مريح كي يجلس المواطن ويُحاول أن يبتلعها دون أن يختنق بابتسامة ساخرة.
فجأة ومن دون سابق إنذار من المجتمعين يكتشف معاليه أن الأستاذ يحصل على 5 ليترات بنزين.
وكأنّ الوزارة كانت تعتقد أن الأساتذة يتنقّلون على أجنحة الشغف، لا بسيارات بحاجة إلى الوقود.
وها هو يسمع للمرة الأولى أن أجر الأستاذ أثناء الامتحانات هو 10 دولارات.
فماذا يعني الفائض حين تجهل الوزارة قيمة الرواتب؟
وماذا يعني الاستقرار المالي حين يفاجأ الوزير كل خمس دقائق بمعلومة جديدة عن واقع موظفيه؟
وكيف يمكن لخطة أن تتقدم، إن كان صانعها يجهل أساساتها كما يجهل تلميذ كسول مادة الحساب.
في نهاية المطاف، قد يكون الفائض الحقيقي الوحيد في هذا البلد هو فائض الدهشة، دهشة المواطنين من تصريحات الوزراء، ودهشة الوزراء من حياة المواطنين، وكل طرف يكتشف الآخر من جديد، كأنهم يعيشون في عالمين متوازيين لا يلتقيان إلا في نشرات الأخبار.