مبروك لنا فخامة الرئيس جوزاف عون أنْ تكون رئيساً لنا.. ومبروك للشعب الذي التف حولك للوصول إلى سدة الحكم ومبروكة كلمة «الحياد الإيجابي» التي ردّدها من قبلك الزعيم العربي الحر الأبي جمال عبد الناصر.. بَادَ هذا التعبير لكنّك أحييته بثقافتك وكأنّك بسطت أمام الجميع التاريخ الذي يحفظه الوطنيون الذين شبعوا به حتى نطقتَ بما نطقت في خطاب القسم؟!..
نعم بتاريخ الحادي والثلاثين من شهر كانون الأول وفي نفس هذه الزاوية «حكايات الناس» قلتُ «إنّ أمنية الشعب اللبناني بأن يأتي قائد الجيش العماد جوزاف عون رئيساً للبنان».. وكان الكلام أنّه لا يمكن وصولك لعدم تعديل الدستور.. في حين أنّ هؤلاء الجلاوزة مسخوا الدستور تِبعاً لمصالحهم.. بينما أنتَ جئت على حصان أبيض وفسّرت بخطاب القسم مرحلة حكمك.. مبروك فخامة الرئيس من قلبي لك ومن قلوب عموم شعبنا اللبناني الذي فرح ورقص في الشوارع بوصولك لسدة الرئاسة رغم كيد الكائدين؟!..
فخامة الرئيس عليك أنْ تتساوى مع الأمير العماد الرئيس فؤاد شهاب الذي أعشق مسيرته وإعماره للبنان بعد ثورة العام 1958.. ومحاربته للفساد والعمل على بناء الدولة... ونحن نعلم أنّك ستعمل بأقصى جهودك لوضع لبنان على سكة الأمن والأمان والازدهار ليعود درّة الشرق كما كان.. ويكفي أنّني تابعت على التلفاز تعبيرات وجهك التي نريد وأنتَ تريد أنْ يكون وجهك ووجوه اللبنانيين مرتاحة وتشعر بوجودك بالأمان؟!.. نعم أنتَ ليست أميراً وإنّما أنت رجلاً قادراً مقتدراً وستحقق المستحيل في بلد دمّرته «مغارات علي بابا» في الوزارات.. ونهبت المال العام وحوّلت هذه الأموال إلى المصارف الخارجية.. بينما المصارف الداخلية أفقرت أصحاب الودائع وتلاعبت بكل شيء في استلاب حتى أصحاب الحسابات الجارية.. فتحوّلت الحياة إلى العيش عند فئة في بحبوحة وعند أخرى في حالة متوسطة وعند السواد الأعظم إلى الجوع والحرمان والنوم على الطوى؟!..
في المجمل يا فخامة الرئيس لا أحسدك على المنصب.. ولا أحسدك على مشقّة البناء.. فأنت اليوم أصبحت الرئيس والبنّاء الذي سيبني لبنان ويضعه على سكة الأمان.. ربما تستغرب مدى الإيمان بك.. نعم أنا أتابعك.. أتابع جولاتك الخارجية.. من صورك التي أقرأ معالمها كنتُ أحسُّ بما تريد فعله ولكن لم يكن في اليد حيلة.. لكن أماني الشعب تحققت بوصولك يا صاحب الكف النظيف والكلمة الصادقة.. فأهلاً بك في منازل كل القلوب قبل البيوت.. نعم البيوت تستر العورات ولكن القلوب تعين حبيبها على مواصلة وتحقيق ما تصبوا إليه فالله ولي التوفيق؟!..
أمس الاثنين كانت الاستشارات لتكليف رئيس للوزراء.. نتمنّى أنْ يكون جادّاً ونظيفاً.. وأن يأتي اختيار الوزراء ليكونوا نظفاء الكف وأن يكونوا خدماً للشعب وليس للجيوب.. فخادم الجيوب حرامي وخادم الشعب تاريخ للاجيال؟!..
في هذه العجالة نريد رقابة حقيقية.. ونريد رجالاً في مواقع القرار حتى ولو كانوا بعضاً منك.. أعانك الله على عودة سويسرا الشرق لبنان؟!..