بيروت - لبنان

اخر الأخبار

حكايا الناس

24 نيسان 2025 12:00ص في عندي نق كتير!!

حجم الخط
جلستُ أمام «جهازِيَ اللوحي» ساعياً لتدوين «عجالتي» هذه.. فلم تُسعفني لا الأفكار ولا الحكايا ولا الأخبار.. ليس لندرتها أو قلّة مصادرها وتنوّعها أبداً.. بل هي أكثر من الغبار المتلاطم في أجوائنا اللبنانية.. إنّما لندرة إيجابيّاتها حيث لم أجد لا طاقة أمل فيها ولا بصيص نور.. أو حتى فرصة لأسرد أقصوصة عن «فرح الناس» ويوميّاتهم السعيدة.. حيث تغيب الخبريات المُبهجة وتحل مكانها الويلات..
ننام على خبر قصف إسرائيلي جنوباً أو عملية اغتيال بقاعاً وجبلاً.. ونستيقظ على مواجهات ومناكفات ومضاربات في التحضيرات للانتخابات البلدية المُقبلة.. وطبعاً لا تخلو ساعات النهار من أزمات تنزل كزخّات المطر في عز «كوانين».. وهذا كلّه رغم أنّ لساننا لا يكل ولا يمل منذ تفتّح العيون صباحاً وحتى إغلاقها مع هبوط الليل مُردّدين: «يا فتّاح يا عليم.. يا رزّاق يا كريم.. اللهم اعطنا خير هذا اليوم»..
«ما بدّي نق».. لكن بصريح العبارة أنظر حولي فأجد الغرب ودول الشرق الأقصى.. ترتفع فيها نسب خبريات الانتحار.. ليس بسبب الأزمات بل نتيجة الملل وتوفّر الحياة الكريمة الزائد عن حدّه.. فما عاد بالإمكان توفير سُبُل جديدة من الراحة للإنسان.. حتى الكلاب والحيوانات تحظى بمستوى راقٍ من الحياة.. فيما يرتع شرقنا الأوسط بين الإجرام الصهيوني والإبادة في غزّة.. موت على التوقيت الإسرائيلي في لبنان.. «حُكم بذقون طويلة» في سوريا و»شياطين الإنس» كمنت في التفاصيل الطائفية.. صراع دموي وحرب أهلية في السودان.. ليبيا وتونس واليمن والعراق وحتى أقاصي المغرب.. وسؤال واحد يتبادر إلى ذهني بشكل يومي ومُتكرّر: «لماذا هذا الكم من الغضب النازل علينا؟!»..
أما اليوم الذي يمر دون أنْ نعيش أو نسمع أو نرى مُصيبة أو كارثة.. إنْ كان على الصعيد الشخصي أو في البلد أو حتى عربياً وإقليمياً.. فإنّه يكاد يكون أندر من «لبن العصفور».. حتى لكأنّنا كذبنا على أنفسنا يوم «أغمضنا أعيننا» بميلاد «العهد اللبناني الجديد» وظننا أنّه مع صبيحة اليوم التالي.. بأنّنا سننتقل إلى «مدينة أفلاطون الفاضلة» حيث لا حرب ولا موت ولا دمار.. لا سمسرات ولا مرض ولا مال مودعين منهوب.. ولا حتى شهداء هُدرت دماؤهم».. وإذا بدكم «في عندي نق كتير.. بزيد أو بكفي هالقد»؟!!