بيروت - لبنان

اخر الأخبار

حكايا الناس

11 كانون الأول 2025 12:00ص في وقت فراق!

حجم الخط
فيما تتمسّك آخر أوراق الخريف بأغصان الشجر.. وفيما «أمطار الصبر» تنهمر لتروي الأرض العطشى للأمل.. وفيما الروح تتوق للسفر إلى بر جدّيد ترمي حمالها على رمال شطآنه.. يمّمتُ وجهي في مثل هذه الأيام من العام 2023.. شطر أرض جديدة بعيدة عن حدود مملكة صحيفة «اللواء» العريقة.. 
لكن يومها أبى قلمي المغادرة.. وبكل محبّة وتقدير استمرَّ يدوّن عبر صفحتها الأخير.. فكانت محطتي الأسبوعية كل يوم خميس.. مع مَنْ منحوني شرف قراءة ما أسطّره في زاوية «حكايات الناس»..
اليوم و«لدواعٍٍ خاصّة».. وصلت رحلة الألف ميل إلى آخر محطّاتها.. وآنَ الأوان لإفساح المجال أمام «قلم جديد» يركن في «الحيز الورقي».. الذي تشرّفتُ على مدار سنوات بأنْ «ركن رأيي الحر».. وموقع قلمي الموثّق لحالة ممّا قرأتُ وسمعتُ وشاهدتْ.. إلى جوار باقة من الأسماء الزميلة واللامعة.. الذين كان من دواعي سروري الانضمام إليهم.. فأضافوا لي حتى غدوتُ نجمة بين «أقمار ساطعة»..
قبل أكثر من 20 عاماًً انطلقت رحلتي.. التي وإنْ اختُتِمَتْ جسداً من خلف مكاتب وبين أروقة الجريدة قبل ثلاث سنوات.. إلا أنّها استمرّت حاضرة في ذاتي وستستمر إلى الأبد.. لأنّه من هناك دخلتُ عالم الإعلام الورقي.. من هذا الصرح الذي شكّل «مدرسة تأسيسيّة».. للعديد من الأسماء التي انطلقت في دنيا الإعلام.. عبر الشاشات أو الوسائل الإعلامية الإلكترونية.. أرسيتُ موقعي بكل فخر عضواً في «نقابة محرّري الصحافة».. ونقطة فوق حروف الكثير من الكلمات.. حتى شهد الحبر الذي سال بين أسطر العرق والدم.. «حكايات ناس» بالمئات تُروى لسنين عديدة.. أحملها في قلبي وفي أرشيفي لأرويها لبناتي..
أما اليوم فلا تزال «حدودي السما».. ولا يزال الأمل يحدوني بالكثير والكثير.. رغم أنّني لم أعد ذلك الطالب الجامعي الحالم.. بالوقوف خلال ميكروفون أو أمام كاميرا.. ينقل خبراً أو يستفسر من مسؤول.. أو يُعدُّ تقريراً.. بل لا تزال الكلمة الصريحة والحقيقية منطلقي.. ولا يزال الحرف الصادق طريقي.. وسيبقى مسرحي ديبلوماسية التعبير وموضوعية التصريح.. لأنّه مثلما كانت للرحلة بداية.. اسمحوا لي أنْ أستعير من وداع «سفيرتنا إلى النجوم».. وأقول: «دايماً بالآخر.. في آخر.. في وقت فراق»..