بيروت - لبنان

اخر الأخبار

حكايا الناس

31 أيار 2025 12:00ص «قصورعامرة... وبيوت خاوية»

حجم الخط
بدون إنذار أو تحذير، قرر مجلس الوزراء اللبناني أن يرفع أسعار المحروقات بعد أن اتخذ قراراً بإعطاء منح للعسكريين، الذين أخذوا باليد اليسرى ما سيدفعونه باليد اليمنى، مع كافة الشعب اللبناني.
لم يدرك هؤلاء الذين ادّعوا عند تسلّمهم مهامهم أنهم سينقذون البلد الذي وصل إلى القعر، إلا أنهم بدأوا يحفرون هذا القعر أكثر فأكثر ليُغرقوا الشعب اللبناني.
لكن المفارقة أنهم لم يقرأوا جيدًا نتائج الانتخابات البلدية، لا سيّما في بيروت والمدن الكبرى، التي ازدرتهم، ولم يشارك غالبية الشعب في هذا الاستحقاق، الذي أصبح صورة ثانية عن العهود السابقة. وقرارات مجلس الوزراء يوم الخميس هي الدليل الدامغ لهذه السطحية في التعاطي مع شؤون المواطن.
لم يفكر كل هؤلاء الذين كانوا يتناولون طعام الغداء في القصر الجمهوري، أن هناك سائقاً يكاد لا يكفي ما يجنيه لإيجار منزله أو إطعام عائلته. فبعد أن امتلأت بطونهم، دخلوا إلى الجلسة ليفرضوا ضرائب جديدة على شعب منهك أصلًا من الأزمات المتتالية والحروب التي قضت على شبابه وموارده.
لا بل إن هؤلاء يتبجّحون من على المنابر العربية والعالمية بأنهم بصدد إعادة لبنان منبراً وساحة للسياحة. فهل السياحة، برأيهم، هي استعراض أطفال لبنان يتسوّلون في الشوارع بعد أن أمر حُكّامه برفع الضرائب، ليزيدوا بالتالي من نسبة الفقراء التي بدأت تلامس الـ80%؟ ولكن كيف يمكن لمن لا يبالون بمن هُدمت منازلهم وبقوا بلا مأوى، ولم يبادروا إلى إيوائهم، أن يحسبوا حسابًا لما إذا كانت ضرائبهم سترفع من نسب الجائعين؟ فالمهم أن بطونهم امتلأت على حساب دم الفقراء.
لا، لن يعود لبنان منارة بعد أن أُطفئت الآمال في عيون شبابه، والشرط الوحيد لعودته هو برحيل كل من يدّعي أنه وطني، وهو عدو حقيقي لهذا الشعب.