كأنّها الريح فوق صهيل القلب. من لا مكان جاءت تجرّ أحصنة العمر النائمة. وبلا موعد أتت تسحب عقربين في دمي.
بالكاد لمحتها تُعلّق أغنية في كوخ حزني وتنسحب كموجة غطّى الشاطئ فستانُها المرمريّ.
وكان القمر يُغرّد فوق جبينها المشرق ويطوف الزهر حول خصرها المشتعل.
من تكون إذا ما استدار الليل على صوتها ورعى النهار قطيع شعرها الشارد؟
وكانت العيون تضج بالنظرات المتسربلات، والهواء كان بسيطا كسنبلة في قصيدة. وأنا كنت بعيدا عني. في يدي وتر مقطوع وبين أصابعي عشبة لشفاء الحقول.
رقيقا تكلّمت فأفردت للكلام أجنحة الصمت. وكنت على شفا حفرة من المعاني. أسمع في أذنيّ خرير الملح في الصّخر وأقول: من يبعثني من مرقدي؟
وقد مرّت بقربي كخيط حلم عميق، ورمت عليّ شبابيك ابتساماتها الفسيحة، فلمحتُني غطاء أخضر للبراري أو إيقاعا أبيض لياسمين المساء.
من تكونين سألت فأجابت: أنا هو أنت إذا ما مرّ الفجر بين أسرار كفينا بريئا من الجرح، ورقصت بجعات الحبر في دفاترنا حرّة من الهتاف.
قالت مشمشنا لم يحن أوانه بعد، وحلو السماء لم يشق لنا قميصه اللازوردي.
في بلاد الغربة أنتظر قدومك المعافى من الذكريات. فاختر لك ما تشاء من رائحة البن في هدأة الصباح الباريسيّ، وارتشف من الكراسي الفارغة حولك طعم الوحدة في المرايا.
فأنا صورتك إذا ما خانتك الظلال أو نأت عن أمانيك السفن.
كأنّها هي قلت لنفسي: لعلها تكسر حلقات البرد في ظهري!