بيروت - لبنان

اخر الأخبار

حكايا الناس

9 كانون الأول 2025 12:00ص كتاب إلى بابا الفاتيكان

حجم الخط
رسالتي ليست موجّهة لكم بالأسلوب الخطابيّ البروتوكوليّ أصولا ، إنّما هي مكتوبة من قلب يتحسّر على ما يعيشه المواطن اللبناني العاديّ في بلده . 
أيّها الحَبر الأعظم، لقد شعرنا خلال إقامتكم بيننا وما شاهدناه من وقفة الرؤساء الثلاثة في مطار بيروت وضخامة التحضيرات اللوجيستية والإحتفالات وشاشات وأعمال الليزر وغير ذلك، كأننا نعيش في دولة يحكمها ويديرها رؤساء دولة «سويسرا الغرب». إنّما معظم الشعب لم يعد يشعر في حياته اليومية أنه يعيش في بلد كان يسمّى بـ«سويسرا الشرق». 
المرء في لبنان يا قداسة البابا، لا يحقّ له، حتى يومنا هذا، سحب المبالغ التي يحتاجها من أصل حسابه المصرفيّ حتى لو كانت لأسباب صحيّة، رغم مرور أكثر من خمس سنوات على إعلان الأزمة المالية التي ما زال الكثيرون يعانون منها .  
البابا لاون الرابع عشر، توجّهتم في زيارتكم الى مواقع مختلفة، من القصر الجمهوري، الى دير مار مارون في عنّايا، الى حريصا وبكركي، الى مستشفى راهبات الصليب في جلّ الديب ، الى بيروت في ساحة الشهداء ، ووقفتكم المقدّرة  أمام المرفأ ومقابلة  أهالي الضحايا مشكورا، والواجهة البحريّة حيث أقيم القدّاس الإلهي بمشاركة كثيفة من الشعب ومن الرسميّين والسياسيّين من مختلف  الطوائف اللبنانية.
زيارة مباركة لبلدنا ان شاء الله . 
أمّا الكلمة التي أرغب بإيصالها لكم، أنّه في يومنا هذا، يكثر لدى البعض فكرة الشخصنة ، فيا ليتكم تصلّون لنا و لغيرنا من الشعوب من أجل إلغاء هذا الكمّ من الشخصنة المتواجدة لدى المسؤولين في الإدارات العامة كي تصلح أحوال العباد و البلاد. 
 لم يتم في القصر الجمهوري دعوة البعض من الشخصيات علما أنّ حضورهم بالنسبة لمعظم المواطنين ، يعتبر حكما أكثر منطقيّا من عدّة أشخاص  شاهدناهم في ذلك القصر ومنهم تواجدوا فقط لكونهم أبناءً، أصهرةً ومن العائلة الصغرى للرؤساء الثلاثة. 
بابا الفاتيكان، يا ليتكم تصلّون لنا من أجل تخفيف تلك الشخصنة لدى مسؤولي الادارات العامة في بلدنا و غيره من البلدان. 
أما نحن، وبالرغم من كلّ ما شاهدتم من ضخامة لوجيستية لدى إستقبالكم في لبناننا الحبيب، ندعو الله يوميا أن يحمي أولادنا وأحفادنا وأحباءنا من عدوّ يضرب ويغتال من يشاء، متى يشاء، غير آبه ببريء يسقط ضحية تلك العمليات. كذلك ندعو الله يوميّا أن يحمي كبارنا وصغارنا من أيّ ضرر صحيّ علما انّ نسبة مرض السرطان في لبنان تزداد بشكل كبير إثر تجاوزات، مخالفات ، تعدّيات وأفعال أثّرت وما زالت تؤثّر سلبا على المحيط البيئيّ والصحيّ لدينا. 
أذكر لكم في هذا الصدد، أنه من قام أو أقلّه من وافق منذ سنوات، وما زال يسمح بتلك السلبيات البيئية، عددٌ من المسؤولين منهم من كان حاضرا  أكان في القصر الجمهوري أم في القدّاس الإلهي.  
ومن دعواتنا اليوميّة ، بالرغم مما رأيتم من تقنيّات جذّابة في إحتفالات إستقبالكم، هو تجنّب أحبائنا السقوط أرضاً لأتفه الأسباب، ألا وهي غياب الأغطية الأرضية التي تملأ الشوارع والأرصفة وما زالت فتحاتُها قائمة منذ سنين .   
مع دعاء أخير أيّها الحَبر الأعظم، حمى الله شعوب العالم أكملها وحمى الله لبنان بمساحته الكاملة وشعبه، وحمى الله البلاد العربية وشعوبها ومنها أرض فلسطين وشعبها! 
ولجانبكم تحية وقار، ولأجلنا صلّي!