يعود بي الزمن الى عام ٢٠٠٣، تحديداً الى جلسة مجلس الأمن في الأمم المتحدة المجتمعة لاتخاذ موقف حول شنّ هجوم على العراق. كان التداول حينها حول نزع سلاح العراق، بما قيل وقتها سلاح دمار شامل يهدد السلام العالميّ يمتلكه ويصنّعه ذلك البلد العربيّ المعروف بقوَة جيشه الذي واجه إيران على مدى سنوات سابقة.
قبل إجتماع هيئة الأمم المتحدة كان مفتشون مختصون لدى الأمم المتحدة يعملون بشكل دوريّ على رفع تقارير اللهيئة حول نتائج مراقبتهم في التزام العراق بعدم تصنيع تلك الأسلحة وفقا لما فرضته عليه الأمم المتحدة.
ما أذكره من ذلك الإجتماع هو كلمة وزير خارجية فرانسا، السيّد دومينيك دو فيلبان. كلمة جوهريّة، تاريخيّة ، واجه فيها الولايات المتحدة التي كانت تريد شنّ حرب على العراق. سمعنا ذلك الوزير يتحدّث عن تقارير مفتشي هيئة الامم المتحدة وتجاوب العراق لمتطلباتهم. أصرّ الوزير دون خوف، بكلمة واضحة يقتنع بها كلّ عاقل وصاحب ضمير حيّ ، لعدم شنّ حرب قبل منح الوقت اللازم والضروريّ لاستكمال أعمال المفتشين،خوفا على مصير المنطقة والكوارث الناجمة عنها، طالما تجاوب العراق مع المفتشين .
موقف عاقل قيل في إجتماع هيئة الأمم المتحدة وإن كان أصله يدور وفقاً لفكر غربيّ جامع يمنح بلداً ما أحقّية إنشاء أسلحة نووية متقدّمة، ويمنع بلداً آخر بإنشاء مثل تلك الأسلحة.
قال دو فيلبان كلمته في شباط ٢٠٠٣، وشّنت الولايات المتحدة حربها على العراق في آذار ٢٠٠٣. ودخلت المنطقة بعدها بفوضى ما زالت نتائجها تدور ليومنا هذا،تماما مثلما توقّع العاقلون، ومنهم الصحافيّ غسان تويني، رحمه الله.
مرّت السنوات ونحن نشهد الحروب والإجرام في بلدان المنطقة، أكان في العراق، ليبيا، السودان، فلسطين المحتلة، سوريا، اليمن، لبنان ، ووصل الأمر الى محو غرّة عن بكرة أبيها بأبنيتها ومستشفياتها على رؤوس ساكنيها والمرضى فيها، مع تعدّيات يومية حاصلة في الضفّة.
نشهد اليوم في عام ٢٠٢٦، حرباً ضدّ ايران شنّها كلّ من الولايات المتحدة وإسرائيل التي تمتلك ترسانة من الأسلحة النووية، بينما شنّت الولايات المتحدة الحرب على العراق بحجّة كاذبة بامتلاكه سلاح دمار شامل يهدّد السلام العالميّ.
وما زال السياسيّ الفرنسيّ دو فيلبان يتحدّث عن كوارث الحروب وضرورة تجنبّها وعلى الخطأ الفادح في شنّ حروب قبل أوانها فتهتزّ المنطقة وتأتي بأضرار على الشعوب وعلى الإنسانية.
كلمة حقّ نقولها، يا ليت العالم يقوده ضمائر وعقلاء يزينون كوارث الحروب أمثال الراحل غسان تويني، والوزير السابق دو فيلبان وبعض المسؤولين في بلدان مختلفة مثل ما سمعناه من رئيس وزراء إسبانيا بيدرو سانشيز.