بيروت - لبنان

اخر الأخبار

حكايا الناس

3 تموز 2025 12:00ص لا يليق بكِ إلا السواد!!

حجم الخط
بعد حوالى 10 دقائق من انتظار زميلَيْ عمل.. عند باب مصعد البناية التي يقع مقر عملهما في طابقها التاسع.. وبعدما كان المصعد مشغولاً بتفريغ شحنة من الأواني الزجاجية لشقة في الطابع الحادي عشر.. وصل «الليل وآخر» دون أنْ تُلقي تحيّة أو أي كلمة بل وقفت على مسافة قريبة منهما.. وكأنّها تريد مشاركتها أطراف الحديث.. لكن الشابين رغم امتعاضهما أَكْبَرَا وقار «نقابها الدامس» والتزما الصمت..
وما أنْ وصل المصعد إلى الطابق الأرضي.. وخرج منه العامل الذي كان يوصل الأواني.. حتى انطلقت كليلٍ كاظم يشق نور الفجر.. ودخلت إلى أعماق المصعد ومدّت ذراعها محاولة إغلاق الباب.. فسارع أحد الزميلين للإمساك به.. قائلاً: «عمهلك بدنا نطلع».. و»يا غيرة الدين» وكأنّه كفر بالإسلام..
صاحت بعلو صوتها: «مش شايفينّي جوّا».. فقاطعها أحدهما: «شفناكي برّا وجوّا.. إنتِ جيتي بعدنا ونحن إلنا 10 دقايق ناطرين».. فصاحت: «ما بهمّني ممنوع حدا يفوت هيدي خلوة شرعية وبطلع لحالي».. نظر الزميلان إلى بعضهما البعض.. وقال أحدها بكل هدوء: «عم إحكيكي باحترام وتقدير لنقابك.. اضهري لأنّ نحن كنّا قبلك.. وطالعين على شغلنا.. أو بدّي اضطر إسحبك بالحُسنة أو بالقوة إنتِ اختاري»..
ارتفع صوتها وراحت تزمجر وتهدّد وتتوعّد.. فتجمّع الناس في مدخل العمارة.. كما بدأ الطرق على باب المصعد من الأعلى طلباً لغلق الباب.. وما هي إلا لحظات حتى اكتشف المتجمهرون ضد الشابين حقيقة الأمر.. فانقسم الرأي بين مؤيّد للمرأة على قاعدة «ست مُنقّبة وما بتجوز الخلوة الشرعية».. وبين رافض لتصرّفها على قاعدة «كان فيها تنطر وبس يطلع الشباب على شغلهم بتطلع».. ودارت البلبلة واللقلقة..
وبين مُناصر ومواجه تيقّنت «سيدة الرداء الأسود» أنّ ألاعيبها لن تُثمر.. خاصة أنّ ناطور العمارة هدّد بطردها.. لأنّه يعرف الشابين ومُتيقّن من أخلاقهما الحميدة كونهما من روّاد البناية يومياً.. فيما السيدة غريبة مهمَنْ كانت.. فانصاعت وخرجت من المصعد وهي تردّد «ناس بلا أخلاق ناس بلا شرف».. استدار أحد الشابين ناحيتها وقال: «لن أُطيل الكلام.. فما قُلتيه يا مَنْ لا يليق بك إلا السواد.. هو بعض ما عندكم»!!