بات من المُسلّم به وضع عالم اليوم تحت مجهر الأقمار الصناعية.. ومجسّات المُسيّرات والذكاء الاصطناعي.. بمعنى حتى الدخول إلى «بيت الراحة» قد لا يكون بمأمن من عين هنا أو رصد هناك.. وإنْ كان العالم يراقب لبنان بدهشة.. فليس إعجاباً بنا طبعاً.. بل لشدة صدمته كمَنْ يُتابع وثائقيّاً عن «نوعٍ نادر من الكائنات الناجية من الانقراض».. التي تمكّنت من الاستمرار على قيد الحياة رغم قسوة الأزمات..
لبنان اليوم ليس دولةً بالمعنى المتعارف عليه.. بل مختبر فوضويّ مفتوح.. تُجرى على أرضه وأجوائه وحتى بحره.. تجارب على الصبر الإنساني منذ أكثر من مئة عام.. لكن دون نتيجة تُذكر.. حتى ضاق الوجود بنا ذرعاً.. فحرمنا رب العالمين وهو «أرحم الراحمين» الغيث.. بعدما رفع الغطاء عن الغيوم.. لأنّ السماء نفسها لا تريد أنْ تغسل هذا البلد لكثرة خطاياه السياسية والاجتماعية اليومية.. فكيف تُمطر على أرضٍ تغلي بالزفت المحروق.. وتختنق بالنفايات التي صارت جزءاً من التراث الوطني.. ووجود «طغمة سياسية» تدّعي العفّة.. بل والأنكى عدو في خاصرتنا الجنوبية.. و»صديق لدود» في شمالنا وشرقنا..
دول العالم تتقدّم.. تصنع روبوتاتٍ تُفكّر وتقرّر وتكتب الشعر.. ونحن لا نزال نختلف على جنس الملائكة.. ونعتبر صراعنا حتى على التفاوض مع العدو «نصراً ديمقراطياً.. فصرنا «علكة بتم اللي بيسوى واللي ما بيسوى».. العالم بأسره من الشرق إلى الغرب يهمس ويجهر عن أحوالنا.. فيأتيك «ملعون الذكر» توم بارّاك ليصفنا تارة بالحيوانات وتارة أخرى بالفاشلين.. لكأنّنا تجربة اجتماعية فاشلة لا يريد أحد تبنّيها.. فيما صندوق النقد يؤكد «لا أمل».. والأمم المتحدة تجزم «الله يعينكن».. وحتى تطبيقات الأحوال الجوية صارت تتحاشى تسليط الضوء على الأجواء اللبنانية.. فتكتفي بعبارة: «غبار متراكم على أمل الفرج.».
ولأنّنا لم نكتفِ بإزعاج أنفسنا.. بدأنا نُزعج الكون كله.. وقريباً ستظهر كائنات فضائية فوق بيروت.. تطلّ من نوافذ صحونها الطائرة.. فترى الزحام ودخان المولدات والعوادم وألواح الطاقة الكهربائية واللافتات الانتخابية التي تستبق موسم 2026.. فتقرّر إعادة النظر بفكرة التواصل مع الحضارات الذكية..
وختامها: نحن شعب لا يُشبه أحداً: نضحك على مآسينا كما لو أنّها نكات.. وننتظر المعجزات من وطنٍ نسي كيف يصنع الكهرباء.. نزرع شجر الأرز في الشعارات ونقتلع جذوره في الواقع.. بلدٌ يُقيم الاحتفالات على أنغام «لبنان أولاً»، فيما المواطن يعيش أخيراً جدّاً.. فقليل جّداً أنْ لا تزعج المجرّة!!