قضية وزيرة النقل الاسترالية جو هيلين التي أثارت جدلا واسعا لانها استخدمت سيارة حكومية وسائقا وزاريا لنقلها مع أصدقاء في غداء خاص ورحلة كلفت دافعي الضرائب ٧٥٠ دولارا هذه الحادثة حين انفضحت واظهرت اسغلالا لمنصب عام اضطرت الوزيرة لتقديم اعتذار علني وتعرب عن استعدادها لدفع التكلفة واستقالت .
هذه الحادثة التي تبرز اهمية الشفافية في الدول المتحضرة جعلتني اقارن لا شعوريا مع وضع لبنان وغيره من الدول حيث تعتبر الدولة عند المسؤول مثل البقرة الحلوب ويعتبر المنصب العام كأنه باب رزق يجب أن يتشاطر ويستفيد منه كغيره وأكثر يذهب الشبعان وياتي الجوعان كما يقول المثل الشعبي اذا لم ينتهز الفرصة المسؤول مباشرة يعمل الى منفعة اهله واقربائه ومنطقته طمعا ببقائه في المنصب..هذا قبل ان نذكر الصفقات التي تهرب والاختلاس «ومرقلي لا مرقلك» وكيف اننا في لبنان شعب محروم من الخدمات الأساسية بسبب الهدر والفساد والرشاوى في كل مكان...هذا قبل ذكر سرقة أموال المودعين وجريمة المرفأ وغيرها وغيرها..
نحن اليوم أمام عهد جديد عهد العماد جوزف عون شريف وموثوق ورئيس حكومة ذو مناقبية نفتخر بهما هل نأمل بالشفافية والمحاسبة واستقلالية القضاء وتحقق خطاب قسم الرئيس، هل يحق لنا ان نحلم بذلك في لبنان؟؟ هل سيأتي يوم يعتذر المسؤولون الذين تسببوا بخراب البلد وتأخر الحلول وهجرة خيرة الشباب، هل سنسمع اعتذار احدهم كما اعتذرت الوزيرة الاسترالية معترفة انها خذلت الناخبين؟ المصيبة ان من خذلنا ليس وزيرا واحدا او مسؤولا واحدا على مدى سنوات، هل يفهم احدهم ان الاعتذار يجعل الشخص يكبر بعين الناس بدل ان يبقى المرتكب بحق الشعب خسيسا ووقحا في الوقت عينه ..الا يستحق الشعب اللبناني ان يعتذروا منه.