كان هناك شاب يدعى سامي، يقطن في قرية صغيرة تقع بين الجبال. كان حلمه الكبير أن يصبح طيارًا، وأن يحلق في السماء بعيدًا عن قيود الأرض. وكان والده دائمًا يقول له: «يا بني، الطيران ليس لنا. نحن نعيش في الأرض، ونموت فيها».
قرر سامي أن يسافر إلى المدينة الكبيرة التي تبعد عدة أيام عن قريته ليبحث عن فرصة لتحقيق حلمه. وبدأ بالبحث عن طرق مبتكرة للحصول على تمويل. قدم طلبات للحصول على منح دراسية، وعمل في وظائف شاقة حتى يجمع ما يكفي من المال. ورغم كل التحديات، استمر في السعي وراء حلمه.
ومع مرور الزمن، بدأ حلمه يصبح أقرب قليلاً. ورغم أنه لم يكن واضحًا تمامًا إذا كان سيصل إلى هدفه، إلا أن سامي عرف أن الطريق نفسه هو جزء من الحلم. كل يوم كان يشعر بأنه أقرب إلى السماء، وكل تحدٍ كان يواجهه كان يدفعه إلى الأمام.
هذا الحلم يشبه إلى حد بعيد كل أحلام اللبنانيين، ولكن ليس بالطائرات، بعد أن طار معظمهم من لبنان، ولكن ببناء دولة قوية، قوية بشبابها أمام كل اعتداء، قوية بقوانينها التي تحمي المظلوم، قوية برعايتها الاجتماعية لمنع وجود أي فقير على الطرقات، قوية بسلطتها غير الحزبية بل الوطنية التي تقدم مصالح الوطن، قوية في مواجهة الفساد ومحاسبة الفاسدين، قوية في استرجاع حقوق المودعين.
والحلم الذي كاد أن يتحقق بزوال إسرائيل قبل الحرب الكونية على غزة ولبنان، بات شبه مستحيل بعد أن أخفق الحلم العربي بالوحدة من أجل نصرة أطفال غزة ولبنان وسوريا مؤخرًا، ليبقى مجرد حلم.