بيروت - لبنان

اخر الأخبار

حكايا الناس

18 تشرين الثاني 2025 12:00ص «مش ظابطة»

حجم الخط
بالإذن من كاتبة مسلسل «مش ظابطة» السيدة كلوديا مارشيليان ومن محطة «ال بي سي» التي أطلقت تلك الكوميديا منذ حوالي عشرين سنة، تدور قصة ذلك المسلسل حول أحداث يومية لمحامٍ عائد مع زوجته من أستراليا الى لبنان فيكتشف بأن الأمور تختلف بين البلدين، لا شيء يسير في لبنان دون واسطة ومواربة.
كنا نشاهد أحداث ذلك المسلسل في قالب يبتسم أمامه المُشاهد كلّما قيل «مش ظابطة».
استمرّ المواطن الصالح يقول تلك العبارة ويشعر مع مرور السنوات انّ ابتسامته بدأت تضمحلّ أمام تدهور هائل يحصل يوميا في البلاد وفي ضمائر وأخلاقيات معظم المسؤولين ومرافقيهم وغيرهم من الناس. أصبحنا نقولها بغضب وحرقة قلب لما نراه من تجاوزات وتعدّيات وقحة وحوادث وجرائم مشمئزّة مع غياب محاسبة قانونية جدّية وفعلية.
فمع سقوط المبادئ الأخلاقية بشكل غير محتمل لدى البعض، وتغلّب الخوف و/أو المصالح الشخصية لدى البعض الآخر، تراكمت في البلد جرائم عديدة لو تمّ تفعيل عقوبة الإعدام حينها أو لو اتخذت قرارات تأديبية ومحاسبة صارمة تجاه المذنب، لما كنّا مؤخرا شاهدنا الفيديو المتداول عبر التواصل الإجتماعي عن سائق لدى عائلة تلميذ في مدرسة عريقة في بيروت يتجرّأ وينهال ضربا بولد، ومطالبا من ذلك التلميذ أيضا ضرب الولد.
نسأل المسؤولين، أين هي، طوال السنوات السابقة، القرارات الصارمة في حق مجرمين عديدين قتلوا بوقاحة ودون خوف مواطنين لأسباب مختلفة منها لأفضلية مرور أو سرقة؟!
أستذكر اليوم على سبيل المثال لا الحصر، الجريمة التي حصلت في وضح النهار قُتل فيها شرطيّ في بلدية بيروت في مار ميخائيل. كذلك جريمة أخرى قُتل فيها مواطن في شارع الجميزة إثر إشكال على أفضلية المرور حصل على طريق المطار بين المقتول والقاتل. إستمرّ القاتل بملاحقة القتيل حتى الأشرفية وقام بطعنه في ضوء النهار.
كذلك أستذكر الشاب الذي سقط قتيلا في فاريا بسبب أفضلية المرور أيضا.
من منّا لا يستذكر ذلك المواطن المسنّ المقعد الذي قُتل في منزله في الأشرفية بسبب السرقة؟
وان أردنا تعداد جرائم السرقة فهي لا تحصى في مناطق مختلفة في لبنان.
ماذا فعلت السلطات تجاه هذا التدهور الأخلاقي لدى البعض حتى أصبح يستسهل القتل دون خوف من محاسبة أو من عقاب شديد.
أخلاق أفسدتها الحروب وغيرها من الأسباب، فلا بدّ أمام ما وصل إليه مجتمعنا من أخلاق عديمة بسبب عدم المحاسبة، أن يتمّ أقلّه إعادة مفهوم المحاسبة الفعلية وتطبيقها دون المراوحة وفقا للمحسوبيات، وكذلك إعادة تفعيل عقوبة الإعدام عندما لا يتواجد أدنى شك بهوية القاتل.
كما استذكر اليوم حادثة إطلاق نار في ملهى ليلي معروف أدّى الى سقوط جرحى على يد مرافق رئيس مجلس إدارة مصرف لبناني.
بقي ذلك المسؤول رئيسا لمجلس إدارة المصرف دون تقديم استقالته من منصبه أو مطالبته بتقديمها رغم سقوط جرحى في ذلك الملهى الليلي على يد مرافقه وبحضوره!
دعاؤنا أن تتحسّن الأمور في المحاسبات القانونية والقرارات التأديبية ما بين «الضابطة» وغير «الضابطة» كي لا يقول أحفادنا الصغار عندما يكبرون «مش ظابطة».