في زمانٍ ليس ببعيد، ولا بقريب... في بلادٍ تُدعى أرض النور، حكمها رجل يُدعى ملك الورق، كان يجلس على عرش مذهّب، يحيط به حاشية من المصفقين، يتكلم كثيرًا عن «السيادة» و«الكرامة»، لكن لا يسمع إلا صدى صوته. لم يكن يرى ما يراه الناس، ولا يسمع أنينهم، كان يظن أن البلاد ما دامت لا تحترق بالنار، فهي بخير، رغم أنها كانت تغرق في الظلام والعفن.
في الجهة الأخرى من الحدود، كان العدو الأزلي يُراقب. يسلط جيشه وسيوفه على رقاب اهل «أرض النور» كلما رأى له مطمعاً فيها،ولكنه لم يعد يخف من اية مقاومة له لأن ملك الورق كان يقوم بالمهمة نيابةً عنه ليمنع استهدافه لا بل يعاقب من يستهدفه .
فقد قرَّر الملك أن يمنع أبناء مدينته من الدفاع عن أنفسهم، وراح يردد: «السلاح لا يبني دولة»، بينما الجواسيس تُحكم الطوق، والفتنة تنام تحت رماد الأخبار العاجلة. أراد أن يُظهر نفسه حاكماً حضارياً، فأهدى العدو نصراً مجانياً: سلّم الخطة، وقيّد الجيش، وأطفأ الكهرباء، بمساعدة كبار وزرائه وأعلن بداية عهدٍ بلا مقاومة.
ولكن ما لم يفهمه الملك، أن أرض النور، وإن أظلمت، لا تموت.
هناك بقي المقاومون يتحضرون لنصر حتمي لأن الظلم لن يدوم وعاجلاً أو آجلاً سيحترق ملوك الورق ، وتعود الازهار لتزهر في بساتين حرقها العدو وليبنوا منازلهم من جديد حتى لو اجتمعت دول العالم على حرمانهم من هذا الحق .
في الأزقة، النساء تُشعل شموع الوعي، وفي المقاهي، كان الشبان يكتبون على الجدران: «من لا يعرف مصلحة شعبه، لا يُؤتمن على وطن».
وسيكتب المؤرخ الوطني وليس الطائفي في نهاية الصفحة:«في التاريخ، لم يُهزم وطن إلا من داخله... لكن الشعوب الحيّة، دائمًا تقف بالمرصاد.»