بيروت - لبنان

اخر الأخبار

حكايا الناس

13 تشرين الثاني 2025 12:00ص هزّة من باطن الشعب!!

حجم الخط
بينما كُنّا نُحصي احتمالات العدوان الإسرائيلي ونستعدّ للأسوأ.. جاءنا العدوان من حيث لم نتوقّع.. لم تهبط علينا «صواريخ من سجيل».. ولا «طائرات أبابيل».. بل اهتزّت الأرض تحت أقدامنا.. «الطبيعة الأم» نفسها غضبانة علينا.. فزلزلتنا مرّتين وكأنّ لسان حالها يقول: «يا بتتحرّكوا يا بخلّي قيامتكم تقوم!!»..
في لحظاتٍ خاطفة.. انقلب ضجيج البلد إلى «صمت الرعب».. الناس هرعوا إلى الشوارع كيفما كانوا.. والسيارات في الطرقات ركنت جانباً.. و((ترى الناس سكارى وما هم بسكارى)).. والكل يسأل: حسّيتو بالهزّة؟!.. أديه قوّتها؟!.. «ثوانٍ نادرة» وحّدت اللبنانيين على «الخوف الحقيقي»!!
لكن ما أنْ سكنت الأرض.. حتى رجع كل شيء إلى طبيعته المختلّة.. أبواق السيارات عادت إلى العويل.. وسُباب السائقين يتوالى.. وصراخ التلاميذ في باحات المدارس.. وعجلة الحياة كأنّها لم تتوقّف قبل لحظات على «مقياس الخوف» القادم «من حيث لا تعلمون».. وحتى السياسيين عادوا إلى اغتصاب الشاشات بتحليلات عقولهم العقيمة.. بعدما خرجوا من جحور الهلع.. إلى تقمّص أدوار الأنبياء والقديسين!!
ولعل «المُضحك المُبكي» أنّ أيّاً من طرفَيْ الشارع اللبناني «ممانع» أو «سيادي» لم يتّعظا.. فعادت حسابات مواقع التواصل إلى التقاذف والشتم والسُباب.. بل والأدهى أنّهم عزوا الهزّتين إلى الغضب الإلهي.. الذي ربطه «الممانع» بخيانة «السيادي» مع «أمّه الحنون» تل أبيب.. وأرجعه «السيادي» إلى عمالة «الممانع» مع «وليّه الفقيه» المتربّع على «عرش كسرى».. ولبنان بين فريقين يرفعان شعار حبّه زوراً.. أما نحن «القسم الثالث من اللبنانيين».. فـ«قصّتنا قصّة وحكايتنا نغصة» مع الصدمة والسكون والخنوع والخضوع.. شعارنا الأعلى والأسمى «امشي الحيط الحيط ويا رب الستر».. لذلك لم نجد أنفسنا سوى «مضروبين على قفانا وساكتين».. نهتزّ مع كلّ شيء: من الدولار إلى فواتير الكهرباء والمياه والهاتف والدواء.. حتى أصبحت الهزّات الطبيعية أهون من هزّات الأسعار.. التي «تودي إلى القبر»!!
بلدنا في 2025 أشبه ببيت يتآكله طمع الخارج.. فتصدّع من الداخل.. لكن أهله بدل الانتفاض على ظالميهم.. يكتفون بتعليق صور الزعماء لإخفاء الشقوق.. فصرنا نعيش مسرحية بلا نهاية.. تحتاج «هزّةً من نوعٍ آخر».. لا تأتي من باطن الأرض بل من باطن الشعب!!