بيروت - لبنان

اخر الأخبار

حكايا الناس

30 أيلول 2025 12:00ص هل بات لبنان بلداً هامشياً؟!

حجم الخط
«يا زمن لو لم تكن قاسي لشيلك على راسي... لكن قسوتك تجعلني أدعسك بمداسي»... كلام مؤلم لكنّه الواقع في الوطن الذي داس فيه المتسلّط والمرتبط بالخارج... ليُنهي وجود الوطن ويقضي عليه ليصبح محميّة تتلقى الأوامر وتغرق في المال لصالحها على حساب الآخرين... وكأننا نعيش في «بلاد الماو ماو»... السؤال: هل تعلم هذه الفئة المخاطر التي ينتظرها وطننا من إسرائيل؟!... وبأنّها ستقضم جنوبنا الأبي وتشرّد سكانه وتحتل أرضه... مع دونالد ترامب الذي ينوي أنْ يقيم مقاطعة للترويح عن نفسه والإتجار بجمال جنوبنا... ولهذا يترك لإسرائيل أنْ تحتل مساحة كبيرة لإقامة المستوطنات الإسرائيلية عليها؟!...
نعم لا شيء يُبشّر بالسلام ولا بالاطمئنان حسب تصريحات المبعوث الأميركي توماس بارّاك حول صعوبة تفعيل «اتفاق وقف إطلاق النار» بين لبنان وإسرائیل... في إشارة واضحة إلى غياب الحوار بين لبنان وإسرائيل ما يجعل الوضع أكثر هشاشة؟!... كلام بارّاك يوحي بالتفاوض مع إسرائيل أكثر ممّا يوحي بتصعيد عسكري لا يُبقي ولا يذر... والخطر الأكبر هو عدم تجاوب إسرائيل مع المطالب اللبنانية بهدف دفع لبنان إلى تفاوض مباشر معها... وهذا ما تناوله سابقاً مسؤولون أميركيون مثل مورغان أورتاغوس في كل زيارتها إلى بيروت والجنوب؟!...
ويوضّح بارّاك مكامن الضغط الأميركي من حيث محاولة الضغط على لبنان عبر التهويل بإمكانية عدوان إسرائيلي جديد... وأنّ الحل بحسب مقاربة بارّاك يمر عبر التفاوض بهدف الضغط على الحكومة اللبنانية... وإذا ما تمعنّا بالنظر أكثر فإنّ المشروع الأميركي – الإسرائيلي يسعى إلى دفع لبنان لمفاوضات شبيهة بالمفاوضات التي أُجريت مع سوريا... عبر أفيشات أمنية وسياسية أو بحجج وقف الاعتداءات والانسحاب؟!...
على المقلب الآخر شدّد بارّاك على أنّ واشنطن قد تتخلّى عن دورها الضامن أو الوسيط وتعلن أنّ هذا الموقف يجعل رهانات اللبنانيين على الدور الأميركي في غير محلّها.. وعليه فإنّ المشروع الإسرائيلي يهدف إلى استمرار الاحتلال وليس الانسحاب الكامل... وتشير تصريحات بارّاك ونتنياهو إلى أنّ إسرائيل لا تنوي الانسحاب من النقاط الخمس... وهي تعد العدة للنقطة السادسة بل إنّ إسرائيل قد تعزّز وجودها في الجنوب ومناطق أخرى... وبناء عليه فإنّ على لبنان الاستعداد لكل المحاولات القادمة؟!...
على المقلب العملاني «في حرب أو ما في حرب» تتابع إسرائيل اعتداءاتها على الجنوب اللبناني والبقاع وقد استهدفت ثلاث غارات عنيفة محيط النبطية لجهة الجرمق... وهذه المحاولات تعني تهجير كامل سكان الجنوب بينما المجتمع الدولي والعربي يبلعان ألسنتهم عن العمل على وقف التدهور الأمني؟!... وبعيداً عن التدهور الأمني الذي طال الجنوب مساء يوم الأحد لجأت إسرائيل إلى ضرب بلدات الجنوب وحتى أطراف الجرمق لطرد السكان من قراهم وابتعادهم وكأنّ الأرض باتت بالنسبة لهم أرضاً مباحة؟!...
زيارة علي لارجاني إلى لبنان في ذكرى استشهاد سيد المقاومة السيد حسن نصر الله.. أجّجت الوضع في لبنان ومنحت حزب الله قوة بوقوف إيران إلى جانبه ومدّها بكل الدعم المادي والمعنوي... فيما أنّ الترويكا الأوروبية المؤلّفة من فرنسا وبريطانيا وألمانيا اتخذت قراراها بالضغط الدولي على إيران... وهذا يعني أنّ هناك حرباً على إيران بعد توعّد إسرائيل بأنها مقبلة على حرب تريد به تأديب إيران... تماماً كما أنّ إسرائيل تريد تأديب الحوثيين في اليمن؟!... يبدو أنّ إسرائيل تعمل على فتح جبهات في عدّة دول وكل هذا بدعم أميركي قوي من الرئيس دونالد ترامب؟!...
السؤال: هل يترك المجتمع الدولي لبنان؟!... بالفعل لم تعد الضغوط التي تتعرّض لها الحكومة لفرض سلطتها على كامل أراضيها تقتصر على الخارج فقط... بل امتدت إلى الداخل حيث برز ضغط في الاتجاه المعاكس من خلال محاولات أطراف محلية وإقليمية الإطاحة بكل ما تحقق على مدى الأشهر الماضية وتحديداً منذ 27 تشرين الثاني الماضي.. 
وتقول الأوساط الديبلوماسية: «إنّ تقاطعاً لافتاً قد سُجّل أخيراً بين المواقف الإيرانية وتحرّكات حزب الله في الشارع لجهة فرض معادلة أمر واقع على العهد... كما كان عليه الحال في عهود سابقة ما أعاد إلى الأذهان المعادلات التي فرضتها الوصاية السورية على لبنان خلال سنوات مضت... حيث كانت تزرع الانقسامات بين اللبنانيين وتتدخّل من أجل صياغة تسويات سياسية واتفاقات تؤمّن مصالحها الخاصة على حساب مصالح اللبنانيين جميعاً دون استثناء... وبمَنْ فيهم مَنْ كانوا حلفاء لها». 
كل ما يمكن قوله: هل ترك لبنان لقدره.... أم إنّ لبنان بات بلداً هامشياً في حياة الأمم؟!... رحماك يا الله؟!...