بيروت - لبنان

اخر الأخبار

حكايا الناس

6 كانون الأول 2025 12:16ص هل نخسر لبنان اليوم؟

حجم الخط
 في قديم الزمان، رُوي أن إحدى القرى الجبلية المحصّنة كانت تُعرَف بصمودها وشجاعة رجالها. غير أنّ زعيمها، حين هاجمها جيشٌ غريب أقوى عتاداً وعدداً، اختار أن يفتح باب التفاوض بدل المواجهة. بدأ بخطوة صغيرة، سمح للعدو بالمرور في أطراف الأرض مقابل هدنة موقتة. ثم، مع مرور الأيام، طالب الغزاة بالمزيد، ومع كل مرة، كان الزعيم يخشى الحرب، فيتنازل أملاً بأن يتوقف الزحف، ليجد أهل القرية ذات صباح أن قريتهم قد خرجت من أيديهم، فخسروا الحرب والكرامة معاً.
تُذكِّر هذه الحكاية القديمة كثيرين اليوم بما يصفونه بالخطوات التنازلية التي سار بها لبنان في مواجهة إسرائيل ، منذ وقف اطلاق النار، عكس المرحلة الماضية التي  حافظ فيها على خط واضح بعدم تقديم تنازلات مباشرة لإسرائيل، وظلّ متمسّكاً بقرارات الشرعية الدولية وبحقّه في الدفاع عن أرضه. وحتى خلال حرب تموز 2006 لم يُسجَّل تنازل لبناني لإسرائيل، بل على العكس، نتج عن الحرب تثبيتٌ لقاعدة «الردع المتبادل» على الحدود.
لكن الحرب الأخيرة وما رافقها من تصعيد إقليمي وضغط دولي مكثّف خلقت واقعاً جديداً. فمع دخول لبنان في مواجهة غير مباشرة ذات طابع يومي على طول الحدود، وجد نفسه أمام خيارات صعبة تتعلّق بتجنّب توسّع الحرب. وعلى هذا الأساس، جاء التزام لبنان بوقف إطلاق النار كخطوة اضطرارية لاحتواء التصعيد، لكن ذلك شجع العدو على الاستمرار بهمجيته واعتداءاته.
وتحت ذريعة منع الانفجار والذهاب الى حرب جديدة بادر لبنان الى التفاوض مع محاولة تظهير ذلك بانه تفاوض تقني مع انه تفاوض مباشر يعكس تنازلاً مدوياً ستنعكس نتائجه مزيداً من التنازلات التي تطال السيادة اللبنانية، فهل نخسر لبنان كما خسر اصحاب القرية ارضهم؟.